كونهم يتعاضدون و يتناصر المؤمنون ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (1) “ مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد “ “ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا “ فالتعاضد والتناصر ونصر المظلوم وإظهار هذا مطلوب، أما أحلاف الجاهلية فكلها باطلة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فما زاده الإسلام إلا تأكيدا “.
يعني: ما فيه نصرة وإعانة وإظهار للحق هذا مطلوب، وأما أحلاف الجاهلية فإنها باطلة. وفق الله الجميع لطاعته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشهادة لأحد بالولاية وأنه من أهل الجنة
قال -رحمه الله-: والشهادة بدعة، والبراءة بدعة، والولاية بدعة، والشهادة: أن يشهد لأحدٍ مِمَّن لم يأتِ فيه خبر أنه من أهل الجنة أو النار، والولاية: أن يتولى قوماً ويتبرأ من آخرين، والبراءة: أن يبرأ من قوم هم على دين الإسلام والسنة.
نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف هنا: "والشهادة بدعة، والبراءة بدعة، والولاية بدعة" هذه من البدع، وفسر الشهادة "بأن يشهد لأحدٍ مِمَن لم يأت فيه خبر أنه من أهل الجنة أو النار".
لا يُشهد لأحد بعينه أنه من أهل الجنة إلا بما شهدت له النصوص: كالعشرة المبشرين بالجنة، والحسن، والحسين، وثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، وعبدالله بن سلام، وغيرهم مِن مَن ثبت له في النصوص.
وكذلك في النار لا يُشهد إلا لمن شهدت له النصوص: كأبي لهب وأبي جهل، ومن عُرِف أنه مات على الشرك، وقامت عليه الحجة، وعلى الكفر يُشهَد له بالنار، ويشهد للكفار بالنار عموما: اليهود والنصارى والوثنيين، ويشهد للمؤمنين بالجنة عموماً، لكن المُعيَّن من أهل الجنة لا يُشهَد له إلا بدليل.
(1) - سورة الحجرات آية: 10.