تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الفضيل بن عياض: وعظ موسى بن عمران - صلى الله عليه وسلم - قومه فشق رجل ثوبه، فأوحى الله -تبارك وتعالى- إلى موسى - صلى الله عليه وسلم - قل له إن كان صادقاً فليشق لي عن قلبه.

هذا من أخبار بني إسرائيل لا يعول عليه؛ ولهذا قال الذهبي: إنه حديث باطل. قول الفضيل: "وعظ موسى بن عمران -عليه السلام- قومه فشق رجل ثوبه فأوحى الله -تبارك وتعالى- إلى موسى -عليه السلام- قل له: إن كان صادقاً فليشق لي عن قلبه.

الفضيل بن عياض بينه وبين موسى -عليه السلام- دُهور وأزمنة تنقطع دونها أعناق المطي، موسى أول أنبياء بني إسرائيل، وفضيل بن عياض متأخر؛ ولهذا كان من آثار بني إسرائيل لا يعول عليه، نعم.

وقال ابن المبارك: هؤلاء الذين يَصعقون عند استماع الذكر تُقعدهم على الجدران العالية، وتقرأ عليهم وتنظر هل يتردون!.

وصنف من الناس يظهرون التقشف اتخذوا الاستماع إلى القصائد والاجتماع على ذلك سنة لهم؛ ليلهوا بذلك أنفسهم ويطربوا قلوبهم، وفيهم من يرقص ويصفق بيديه ويخرق ثيابه، ويقولون في قيلهم: قال الله - عز وجل - وقالت الحوراء، وقال الولي شيئاً لم يقل الله ولا جاء في أثر ولا سنة، ولم تقله حوراء، ولا قاله ولي، وهذا مبتدع كذب وزور.

وصنف آخر يظهرون الزهد والعبادة، ويُحرِّمون المكاسب والمعيشة، ويرون الإلحاف في المسألة والكدية، يدعون الشوق والمحبة، وسقوط الخوف والرجاء، وهذا مبتدع كله.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٥٦١