نعم .. هذا الأثر ذكره المؤلف هنا، ولم يخرجه المحشي: "أُتِيَ عمر - رضي الله عنه - بنائحة فتتعتعت" يعني كانت تتلكع، تترد في الكلام، صار في كلامها تردد، تقطع، "فبدا شعرها" ظهر شيء من شعرها، "فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنه قد بدا شعرها، فقال: أبعدها الله"، يعني هذه النائحة.
أيضا كذلك "لا حرمة لها، قيل: ولم؟ قال: لأنها تأمر بالجزع، وقد نهى الله - عز وجل - عنه، تأمر بالجزع؛ لأنها تنوح، تامر بالجزع يعني تدعو إلى الجزع بفعلها، وتنهى عن الصبر؛ لأن فعلها ينهى عن الصبر وقد أمر الله - عز وجل - به، وتأخذ الدراهم على دمعتها، على بكائها، وتبكي بشجو غيرها" يعني بحزن غيرها لا ناقة فيها ولا جمل، إنما تبكي بشجو غيرها، "وتحزن الحي، وتؤذي الميت "؛ لأنه جاء في الحديث: “ أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه “ نعم.
وقال ابن عون: أتيت الكوفة فرأيت رجالا يندبون على الطريق، فسألت عن ذلك، فقيل يندبون الحسين - رضي الله عنه - فأتيت إبراهيم فأخبرته بذلك فقال: لايزال أهل الكوفة في إحداث البدع في كل عام حتى يصير الحق فيهم بدعة.
نعم .. وهذا جاء عن نافع بن عون يقول: " أتيت الكوفة فرأيت رجالا يندبون على الطريق"، يعني يبكون، فسألت عن ذلك، فقيل: يندبون الحسين" هذا بدأ من دهر طويل، البكاء على الحسين، الشيعة والرافضة يندبون الحسين منذ زمن بعيد، يندبون الحسين على الطريق، يبكون عليه، ومات قبل فترة، فقيل: "يندبون الحسين -رضي الله عنه-" قال ابن عون: "فأتيت إبراهيم" لعل إبراهيم يفهم ذلك "فأخبرته بذلك فقال: لا يزل أهل الكوفة بإحداث البدع في كل عام حتى يصير الحق فيهم بدعة".
وهذا من إبراهيم فيه: أن النياحة والندب من البدع، سماه بدعة، قال: "لا يزال أهل الكوفة بإحداث البدع في كل عام" على اعتبار أن المعاصي من البدع. نعم.