تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن ذلك ما حرمه الرسول -عليه الصلاة والسلام- وغلظ فيه، إذن المحرمات كثيرة، منهيات ومحرمات، كلها أدخلها في البدع، ومن ذلك النياحة والاستماع إليها، وقال: إنها من عمل الجاهلية. النياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت.

ويدخل في النياحة أيضا ندب الميت وتعداد محاسنه، ينوح ويقول: كان كذا وكان كذا .. ، كان يطعمنا وكان يسقينا، وكان يشتري لنا وكان وكان .. ، يعدد المحاسن.

ويدخل أيضا في النياحة لطم الخد، وشق الثوب، ونتف الشعر، ويدخل في النياحة كما سيأتي الاجتماع في بيت الميت، وصناعة الطعام للناس.

فالمؤلف يقول: .. بدأ أولا بالبدعة الأولى: النياحة، والاستماع إليها، وقال: إنها من عمل الجاهلية، كان الجاهليون هم الذين ينوحون، وجاء في الحديث الوعيد على النائحة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب “ يعني النائحة إذا لم تتب تسربل، يعني سربال من قطران كأنه لباس، ودرع من جرب، ثم تشعل فيه النار حتى يكون اشتعال النار فيه أشد، أشد من لو اشتعلت النار بالجسم، إذا طلي الجسم قطران وجرب، أو طلي مثلا بالغاز فإنه يكون الاشتعال أشد.

وفي الحديث عن .. : “ صوتان ملعونا في الدنيا والآخرة: المزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة “ رنة: يعني صوت النائحة، النياحة عند المصيبة، وقال: كسب النائحة من السحت. نعم النائحة .. في الجاهلية كانوا يستأجرون من ينوح، يستأجر امرأة تنوح، وإلى الآن يوجد في بعض المجتمعات يستأجرون من ينوح، إذا جاء ميت يستأجر النساء، تأتي تنوح كذبا.

هذه النائحة تنوح كذبا تبكي وتصيح لكي تأخذ أجرة فقط، إنما ليس لها شأن، كانوا في الجاهلية هكذا، كانت المرأة تساعد صاحبتها؛ ولهذا لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم-: “ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - على النساء ألا ينحن، قالت امرأة: يا رسول الله، إلا على فلان فإنهم ساعدوني وأريد أن أساعدهم “ -

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٥٤٦