تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، هذا رواه أصحاب السنن وأحمد، وفيه الدليل على أن ميتة البحر حلال، ولم يستثن الجِرِّيَّ كما استثنت الروافض. نعم.

مناقشة الروافض في تحريم بعض أنواع السمك

وقد علم الله أن الجِرِّيَّ في البحر، وكيف لا يعلمه وهو خلقه؟! وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الجِرِّيَّ في البحر، أَفَتَرَاهُمَا أعياهما أن يستثنيا لتحريم الجِرِّيَّ؟ ولقد جعل نحر الجزور من أعظم ما تُقُرب به إليه، وابتغي به الفوز لديه، فقد قال - عز وجل - ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ (1) وجعل جزاء من انتهك حَجَّه بأعظم المحارم، وهو الوطء، أن ينحر البدن

هذا مناقشة من المؤلف للروافض في تحريم نوع من السمك، وهو الجِرِّيَّ، وتحريم لحم الجزور، يقول: إن الله تعالى قد علم أن الجِرِّيَّ في البحر، ومع ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ هو الطهور ماؤه، الحل ميتته “ وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (2).

وهو يعلم سبحانه أن في البحر الجِرِّيَّ ولم يستثنه، فكيف تحرمونه؟ الله تعالى يعلم أن في البحر الجِرِّيَّ، ومع ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (3) ونبيه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن في البحر هذا النوع من السمك، ومع ذلك قال في البحر: “ هو الطهور ماؤه، الحل ميتته “ ولم يقل: إلا الجِرِّيَّ، لا تأكلوه.

ولهذا قال: "وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الجِرِّيَّ في البحر، أفتراهما أعياهما -يعني الرب -سبحانه وتعالى- والرسول- أفتراهما أعياهما أن يستثنيا لتحريم الجِرِّيَّ" وهل الله عاجز أن يقول: إلا الجِرِّيَّ، لا تأكلوه، أو الرسول قال: الحل ميتته إلا الجِرِّيَّ، لا تأكلوه؟ فلما لم يستثن فكيف تستثنون أيها الرافضة؟

ثم ناقشهم في أكل لحم الجزور، في تحريم الجزور، قال:" ولقد جعل الرب -سبحانه- نحر الجزور من أعظم ما تقرب به إليه، وابتغي به الفوز لديه ". في ذبح الضحايا والهدايا، أفضل شيء تذبح الجزور، ليش؟ لكثرة ثمنه، وكثرة لحمه، أنفع للفقراء، أفضل من الشاة، وأفضل من البقرة؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ (4).

ثم قال: "وجعل جزاء من انتهك حجه بأعظم المحارم، وهو الوطء، أن ينحر البدن". يعني: الله -سبحانه وتعالى- أوجب على من حج، وفعل محظورا من محظورات الإحرام ...

معلوم إن الإنسان إذا أحرم في الحج يحرم عليه تسعة أشياء كما ورد: أخذ شيء من الشعر، وتقليم الأظفار -إن كان رجلا- وتغطية الرأس، ولبس المخيط، والطيب، والصيد، وعقد النكاح، ومباشرة المرأة، والجماع. أعظمها الجماع، هذه كلها محرمة على المحرم حتى يحل من إحرامه.

أعظمها الجماع وأشدها، فإذا جامع المحرم وهو محرم، قبل التحلل الأول يعني: قبل أن يرمي جمرة العقبة، وجب عليه أربعة أشياء: الأمر الأول: فسد الحج. و الأمر الثاني: وجب عليه أن يكمل الحج الفاسد. والأمر الثالث: وجب عليه أن يقضيه في العام المقبل. والأمر الرابع: وجب عليه أن يذبح بعيرا -جزورا- جزاءً.

(1) - سورة الحج آية: 36.

(2) - سورة النحل آية: 14.

(3) - سورة النحل آية: 14.

(4) - سورة الحج آية: 36.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٨٥