تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدم تحريم ما أحل الله

ولا تحرم شيئا مما أحله الله - عز وجل - فإن فاعل ذلك مفترٍ على الله، رادٌّ لقوله معتدٍ ظالم قال الله - عز وجل - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)﴾ (1) وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)﴾ (2).

وعاب اليهود بتحريم الجزور التي أحلها لهم ولسائر الخلق، فقال - عز وجل - ﴿* كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93)﴾ (3) ثم قال - عز وجل - ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)﴾ (4).

ثم إن الروافض تشبهت باليهود في تحريم ما أحل الله، وردوا على الله - عز وجل - قوله، وافتروا عليه البهتان، وحرموا الجِرِّيَّ - الجِرِّيَّ: على وزن الذمي نوع من السمك- وحرموا الجِرِّيَّ من السمك، ولحم الجزور.

نعم، هذه المسألة، وهي تحريم ما أحل الله، أمر خطير قال: " ولا تحرم شيئا مما أحل الله - عز وجل - فإن فاعل ذلك مفتر على الله، راد لقوله، معتد ظالم؛ لقول الله - عز وجل - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)﴾ (5) ".

وإذا حرم ما أحل الله عن عمد، وقامت عليه الحجة، ويعرف الدليل، هذا قد يكون ردة -والعياذ بالله- لأنه مكذب لله. من أحل ما حرم الله، أو حرم ما أحل الله متعمدا، وعرف الدليل، وقامت عليه الحجة، هذا ردة؛ لأنه مكذب لله.

لكن قد يحرم عن غير عمد، أو عن جهل؛ ولهذا قال المؤلف: " إن فاعل ذلك مفتر على الله، راد لقوله، معتد ظالم " متجاوز للحد ظالم لنفسه، واستدل بالآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ (6) ثم أنكر الله عليهم فيقول: ﴿آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)﴾ (7) فجعل تحريم ما أحله الله افتراء على الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)﴾ (8) وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)﴾ (9) جعله عدوانا.

" وعاب اليهود " يعني: عاب الله -سبحانه وتعالى- على اليهود، وأنكر عليهم تحريم الجزور، التي أحلها لهم ولسائر الخلق، فقال - عز وجل - ﴿* كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93)﴾ (10) ثم قال - عز وجل - ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)﴾ (11) فدل على أن من حرم ما أحل الله، فقد افترى على الله، وهو ظالم.

قال المؤلف: ثم إن الروافض تشبهت باليهود في تحريم ما أحل الله، وردوا على الله - عز وجل - قوله، وافتروا عليه البهتان، وحرموا الجِرِّيَّ من السمك، نوع من السمك، ولحم الجزور، مشابهة لليهود. فالروافض شابهوا اليهود، حرمت اليهود لحم الجزور حرمته الرافضة، حرمت اليهود الجِرِّيَّ من السمك حرمته الرافضة.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه "منهاج السنة" أن الروافض شابهوا اليهود في سبعين خصلة، سبعين خصلة شابهوا اليهود، منها تحريم السمك، تحريم الجزور، ومنها أن اليهود والروافض كلا منهم لا يصلي المغرب إلا عند اشتباك النجوم، ما يقرب من سبعين خصلة، أو سبعين مسألة، وافق الرافضة فيها اليهود، الروافض لهم شبه باليهود. نعم.

من يستهين لتحريم ما أحل الله

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - “ المحرم ما أحل الله كالمحلل ما حرم الله “ ولعل الأكثر منهم ممن يحرم هذا ويعيب أكله، يزني ويشرب الخمر، ويأخذ أموال الناس ظلما، وفي الناس من يستهين لتحريم هذه المآكل، ويستصغره من فعلهم، وهذا عند العلماء من الكبائر العظيمة، والفواحش العظيمة، لمبارزة الله ورَدِّ قوله في تحريم ما أحله الله، وتضييق ما وسعه، وحظر ما أطلقه، وقد عدد علينا نعمه، وأحصى لدينا مننه في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (12)

(1) - سورة يونس آية: 59.

(2) - سورة المائدة آية: 87.

(3) - سورة آل عمران آية: 93.

(4) - سورة آل عمران آية: 94.

(5) - سورة يونس آية: 59.

(6) - سورة يونس آية: 59.

(7) - سورة يونس آية: 59.

(8) - سورة النحل آية: 116 - 117.

(9) - سورة المائدة آية: 87.

(10) - سورة آل عمران آية: 93.

(11) - سورة آل عمران آية: 94.

(12) - سورة النحل آية: 14.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٨٣