نعم. "ومن السنة المسح على الخفين لمن أحدث، وكان لبس خفه وهو كامل الطهارة، إن كان مسافرا ثلاثة أيام ولياليها، وإن كان مقيما يوما وليلة".
هذه السنة -المسح على الخفين- ثابتة في الأحاديث الصحيحة، وهي من الأحاديث المتواترة، وقلت لكم: إن الأحاديث المتواترة قليلة، تقارب أربعة عشر حديثا، أو خمسة عشر حديثا.
منها حديث المسح على الخفين، ومنها حديث الحوض، ومنها حديث الشفاعة، ومنها حديث “ من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة “ ومنها حديث “ من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار “ قليلة، ومنها أحاديث المسح على الخفين، وهي متواترة، وقد أجمع عليها أهل السنة والجماعة.
للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، كما في حديث علي قال: “ للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة “ إذا لبس الخف على طهارة، لا بد أن يلبسها على طهارة؛ لما ثبت في الحديث الصحيح، حديث المغيرة بن شعبة، لما توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وغسل وجهه وكفيه فقال: “ فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما. “.
وهذه السنة المتواترة، أنكرها الرافضة، أنكروا المسح على الخفين، وقالوا: لا يجوز المسح على الخفين، ولا يجوز غسل الرجل في الوضوء، لا تغسل الرجلان ولا تمسح الخف، بل إذا كانت الرجلان مكشوفتين، فإن المتوضئ يمسح ظاهر قدميه مسحا، وهو إمرار اليد على العضو مبلولة بالماء، وإن كان عليه خفان وجب خلع الخفين، ومسح ظهور القدمين.
وهذه من مخالفات الرافضة لأهل السنة والجماعة؛ ولهذا يذكرها العلماء في كتب العقائد، ويقول العلماء: ونرى المسح على الخفين، يعني: خلافا للروافض، ونرى يعني ونعتقد، ونعتقد المسح على الخفين، خلافا للروافض الذين لا يرون المسح على الخفين. فهي وإن كانت مسألة فرعية إلا أنها تذكر في كتب التوحيد وفي كتب أصول الدين؛ للرد على الرافضة الذين أنكروا هذه السنة المتواترة.
والمسح على الخفين -كما سبق- ثابت، والذين نقلوا كيفية غسل الوضوء -الغسل في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مسحا للخفين، وغسلا للرجلين المكشوفتين- أكثر من الذين نقلوا لفظ الآية، وهي آية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (1) لأنه ليس كل واحد من الصحابة يحفظ الآية، لكن كل واحد منهم يتوضأ، إما نَقَل الوضوء شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نقله عمن شاهده، فصار نقل كيفية الوضوء أكثر تواترا من نقل لفظ الآية.
فالذي ينكر هذه السنة منكر لأمر متواتر والذي ينكر الأمر المتواتر إذا قامت عليه الحجة يكفر نسأل الله السلامة والعافية ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: ومن السنة المسح على الخفين لمن أحدث، ولا يُمسح على الخفين إلا في الحدث الأصغر أما الجنابة فلا بد من خلع الخفين.
" وكان لبس خفيه وهو كامل الطهارة " قال: " هكذا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله أصحابه، وعلى ذلك مضت سنة الأولين من المسلمين، وأخذ به علماء الدين، لا ينكر ذلك ولا يرده إلا مبتدع من الناس" وهم الرافضة " مخالف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راغب عن سنته راد لقوله ". نعم.
تعجيل الإفطار وتأخير السحور
ومن السنة تعجيل الإفطار، وتأخير السحور.
نعم، هذه من السنة المستحبة، للصائم تعجيل الإفطار، وتأخير السحور؛ لقول الله - عز وجل - في الحديث القدسي: “ أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا “ ولقوله -عليه الصلاة والسلام-: “ لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر “ فهذا من السنن المستحبة.
من السنة للصائم تعجيل الفطر بشرط أن يتحقق الغروب، وتأخير السحور بشرط ألا يخشى طلوع الفجر، يبادر بالفطر بعد التحقق من الغروب، ويؤخر السحور ما لم يخش طلوع الفجر.
(1) - سورة المائدة آية: 6.