تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل هذا جائز على حكم الكتاب والسنة، والإنسان الذي يحتاط لدينه لا يضره ظلم الظالم، ولا جور الجائر إذا كنت متمسكا بدينك والسنة. لا يضرك أن يكون هذا ظالما، وهذا جائرا، لا يضرك هذا إذا كان ما يعطيه هو على حكم الكتاب والسنة.

إذا كنت مستقيما على الطاعة لا يضرك جور الأمير وظلم الأمير، كما أن الإنسان لو باع أو اشترى في زمن الإمام العادل بيعا يخالف الكتاب والسنة لم ينفعه عدل الإمام، أنت في زمن إمام عادل، لكن بعت بيعا تعاملت بالربا، ما ينفعك عدل الإمام، وكذلك لو بعت بيعا صحيحا في زمن الإمام الجائر، ما يضرك جوره، وبيعك صحيح، وإذا بعت بيعا فاسدا في زمن الإمام العادل، ما نفعك عدل العادل، بيعك فاسد، وهكذا.

وكذلك المحاكمة إلى القضاة التي ينصبها ولاة الأمور يتحاكم إليه، ورفع الحدود والقصاص، وانتزاع الحقوق من أيدي الظلمة لأمرائهم وشرطهم، لكن الحق للمظلوم ينتزع الحق من الشرطة التي عينها ولي الأمر، والسمع والطاعة للأمراء الذين ولاهم ولاة الأمور، ولو كان عبدا حبشيا إلا في معصية الله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - “ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “ نعم.

النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم

النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم: ثم من بعد ذلك اعتقاد الديانة بالنصيحة للأئمة وسائر الأمة في الدين والدنيا، ومحبة الخير لسائر المسلمين، تحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك.

نعم، هذا معتقد أهل السنة والجماعة: أن المسلم ينصح للمسلمين، ينصح لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - “ الدين النصيحة -كررها ثلاثا- قلنا: لمن يارسول الله، قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم “.

فالنصيحة لله: عبادته وإخلاص العبادة له، وأداء حقه -سبحانه وتعالى-.

والنصيحة لكتاب الله: العمل به، وتحكيمه، والإيمان بمحكمه، والإيمان بمتشابهه.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٦٤