تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصلاة في المساجد العظام التي بنوها والمشي على القناطر والجسور التي عقدوها، والبيع والشراء وسائر التجارة والصناعة والزراعة كلها في كل عصر، ومع كل أمير جائزة على حكم الكتاب والسنة، لا يضر المحتاج لدينة والمتمسك بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ظلم ظالم، ولا جور جائر إذا كان ما يأتيه هو على حكم الكتاب والسنة.

كما أنه لو باع أو اشترى في زمن الإمام العادل بيعا يخالف الكتاب والسنة لم ينفعه عدل الإمام والمحاكمة إلى قضائهم، ورفع الحدود والقصاص وانتزاع الحقوق من أيدي الظلمة لأمرائهم وشرطهم والسمع والطاعة عمن ولوه وإن كان عبدا حبشيا إلا في معصية الله - عز وجل - فليس لمخلوق فيها طاعة.

نعم، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقرر أهل العلم والعبادة والزهد من أول الأمة إلى وقتنا هذا أن الصلاة -صلاة الجمعة والعيدين- تصلَّى خلف الأئمة وولي الأمر، ولو كان فاجرا، هذا معتقد أهل السنة والجماعة.

صلِّ خلف الإمام ولو كان فاسقا الجمعة والعيدين؛ لأن في الغالب أن الجمعة لا تكون في إلا جمعة واحدة، والإمام فاسق ويصلى خلفه، وكذلك إمام المسلمين ولو كان عليه نقص يصلى خلفه الجُمع والعيدين، ويصلى خلفه في منى في الحج وفي عرفات، والغزو معه، يغزوا مع الإمام ولو كان فاجرا، ولو كان فاسقا، ولو كان عاصيا، يجاهد معه وتحت لوائه.

وإعطائهم الخراج والصدقات والعشار والزكاة إذا طلب الزكاة؛ لتبرأ ذمتك، طلبَ الخراج ليوضع على الأراضي تعطيه، والأوقاف وعليها الخراج والصدقات والأعشار والعشر في الحبوب والثمار، تعطي لولي الأمر كل ذلك، سواء كان نقدا أو كان من الأعشار، يخرج منها العشر أو نصف العشر

وكذلك يصلى في المسجد التي بناها ولاة الأمور، أي مسجد يصلي فيه، ويمشي على القناطر والجسور التي عقدوها، والبيع والشراء وسائر التجارات والزراعة والصناعة في كل عصر، ومع كل أمير يجاهد، ويبيع ويشتري، ويصلي خلفهم، وكذلك أيضا تتعامل معهم.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٦٣