تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحب في الله والبغض في الله

الحب في الله والبغض في الله: ثم تحب في الله من أطاعه، وإن كان بعيدا منك، وخالف مرادك في الدنيا، وتبغض في الله من عصاه، ووالى أعداءه، وإن كان قريبا منك ووافق هواك في دنياك، وتصل على ذلك وتقطع عليه، ولا تُحدث رأيا، ولا تصغي إلى قائله؛ فإن الرأي يخطئ ويصيب.

نعم، الحب في الله والبغض في الله أصل من أصول الإيمان، وهو أوثق عُرى الإيمان.

أن تحب في الله وتبغض في الله معناه: أن تحب ما يحب الله من شخص، أو من فعل، أو من حكم، وتبغض ما يبغضه الله من شخص، أو فعل، أو حكم.

تحب الشخص لا لأنه قريب لك، ولا لأن بينك وبينه معاملة دنيوية ولا شراكة، وإنما تحبه في كونه مستقيم على طاعة الله - عز وجل - ولو كان بعيدا أعجميا، ولو كنت في المشرق وهو في المغرب، أو العكس، وتبغض العاصي، تبغضه ولو كان قريبا، ولو كان أخاك لأبيك وأمك، تبغضه بغضا دنيويا إن كنت تعامله، والمعاملة شيء آخر

هذا معتقد أهل السنة والجماعة، هذا الحب في الله؛ ولهذا قال: "أن تحب في الله من أطاعه ولو كان بعيدا منك، وخالف مرادك في الدنيا، وتبغض في الله من عصاه ووالى أعداءه، وإن كان قريبا منك ووافق هواك في دنياك، وتصل على ذلك وتقطع عليه، ولا تحدث رأيا ولا تصغي إلى قائله، ولا تحدث رأيا في الدين فإن الرأي يخطئ ويصيب.

النهي عن المِراء ومجالسة أصحاب البدع

النهي عن المِراء ومجالسة أصحاب البدع: ولا تجالس أصحاب الخصومات؛ فإنهم يخوضون في آيات الله، وإياك والمراء والجدال في الدين؛ فإن ذلك يحدث الغل ويخرج صاحبه -وإن كان سنيا- إلى البدعة، فإن أول ما يدخل على السني من النقص في دينه إذا خاصم المبتدع مجالسته للمبتدع ومناظرته إياه.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٦٠