تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لا يأمن أن يدخل عليه من دقيق الكلام، وخبث القول ما يفتنه أو لا يفتنه، فيحتاج أن يتكلف له من رأيه مما يرد عليه من قوله مما ليس له أصل في التأويل، ولا بيان في التنزيل، ولا أثر من أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد ذلك الكف والقعود في الفتنة ولا تخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا.

عقيدة أهل السنة والجماعة: "عدم مجالسة أصحاب الخصومات"، قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (1) فإنهم يخوضون في آيات الله - عز وجل -.

وكذلك -أيضا- من عقيدة أهل السنة والجماعة: "ترك المراء والجدال في الدين؛ فإن المراء والجدال يحدث الغل والحقد في قلب صاحبه، ويخرج صاحبه -وإن كان من أهل السنة- إلى البدعة؛ لأن أول ما يدخل على السني من النقص في دينه أنه يخاصم المبتدع، ثم يجالسه ثم يناظره، ثم لا يأمن أن يدخل عليه من دقيق الكلام، وخبث القول ما يفتنه أو لايفتنه، فيحتاج أن يتكلف له من رأيه ما يرد عليه قوله مما ليس له أصل في التأويل، ولا بيان في التنزيل، ولا أثر من أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

يعني: ينبغي للإنسان أن يبتعد عن أهل البدع، ويبتعد عن الخصام والنزاع ومجالسة أهل البدع، ولا يناظرهم إلا إذا كانت المناظرة يغلب على الظن أنها تفيدهم وأنهم يرجعون عن بدعتهم، ثم بعد ذلك الكف والقعود في الفتنة، يعني: في وقت القتال بين المسلمين يكف اللسان ولا يشارك لا هؤلاء ولا هؤلاء، التي لا يعرف فيها وجه الحق، ولا يخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا.

يعني: ولاة الأمور لا تقاتلهم ولا تخرج عليهم وإن ظلموا، اصبر على الظلم والجور؛ لأن الخروج عليهم يترتب عليه مفاسد أكبر كما سبق، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة: عدم الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي، بل الصبر على جورهم وظلمهم، حتى ييسر الله زوالها؛ ولأن النصيحة مبذولة.

(1) - سورة الأنعام آية: 68.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٦١