تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كذب بكتاب الله فقد كفر، وبهذا قال العلماء: من رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برَّأها الله منه فهو كافر بالله -عز وجل-؛ لأنه مكذب لله وشاك فيما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزعم أنه من عند غير الله.

قال الله - عز وجل - ﴿يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17)﴾ (1) فمن أنكر هذا فقد برئ من الإيمان، من أنكره فقد كفر؛ لأنه مكذب بالله - عز وجل -. نعم.

حب الصحابة

حب الصحابة: ويحب جميع أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مراتبهم ومنازلهم، أولا فأولا، من أهل بدر ثم الحديبية وبيعة الرضوان وأحد، وهؤلاء هم أهل الفضائل الشريفة والمنازل المنيفة الذين سبقت لهم السوابق -رحمهم الله أجمعين-.

نعم، يجب على كل مسلم حب الصحابة، وينزلهم منازلهم التي أنزلهم الله بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب، فالأفضل أهل بدر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - “ وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم “.

وأهل الحديبية وبيعة الرضوان، قال الله - عز وجل - ﴿* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)﴾ (2) وثبت في صحيح مسلم: “ لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة “ وأُحد كذلك.

فهؤلاء هم أهل الفضائل الشريفة، والمنازل المنيفة العالية الذين سبقت لهم السوابق -رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين-.

فضائل معاوية بن أبي سفيان

معاوية بن أبي سفيان: معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أخي أم حبيبة -رضي الله عنها- زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خال المؤمنين أجمعين، وكاتب الوحي.

وتَذكر فضائله، وتروي ما فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قال ابن عمر: “ كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يدخل عليكم من هذا الفج رجل من أهل الجنة، فدخل معاوية “ رحمه الله ورضي عنه، فتعلم أن هذا موضعه و ومنزلته.

نعم معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - من الصحابة الذين أسلموا يوم الفتح ويجب الترحم عليه والترضي عنه كغيره من الصحابة؛ ولهذا قال: نترحم على أبي عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان، أخي أم حبيبة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خال المؤمنين، وهو كاتب الوحي وتذكر فضائله وتروي ما روى فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافا للرافضة الذين يسبونه ويشتمونه

أما هذا الحديث: “ كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يدخل عليكم من هذا الفج رجل من أهل الجنة، فدخل معاوية “ فتعلم أن هذا موضع يحتاج إلى ثبوت، ولا أعلم أن هذا الحديث ثابت، أو أن أحدا من أهل العلم ذكر أن معاوية مشهود له بالجنة، لكنه من الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-.

أما هذا الحديث فلا أعلم صحته، والمحقق ترك تخريجه كأنه لم يجد له تخريجا

(1) - سورة النور آية: 17.

(2) - سورة الفتح آية: 18.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٥٩