والصواب: أنه مرة واحدة، وأن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، مرة واحدة، يقظة لا مناما، هذا هو الصواب.
ركب البراق، وهو الدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوته مد البصر، سمي البراق: من البريق واللمعان. أسري به -عليه الصلاة والسلام- على البراق بصحبة جبرائيل من مكة إلى بيت المقدس.
وربط البراق بحلقة الباب، وصلى بالأنبياء إماما، ثم أتي بالمعراج، وهو كهيئة السلم فعرج به -عليه الصلاة والسلام- وتجاوز السبع الطباق، وفرض الله عليه الصلاة خمسين صلاة، حتى دنا من ربه فتدلى، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)﴾ (1).
كان قاب قوسين أو أدنى، يعني: من ربه حتى دنا من ربه فتدلى، هذا جاء في وصف جبريل، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)﴾ (2) وجاء في حديث شريك بن أبي نذر وله أوهام.
قال العلماء: هذا من أغلاطه، وإنما الدنو والتدلي ليس دنو الرب وتدليه، وإنما هو دنو جبريل، فكونه دنا فتدلى في حديث المعراج، هذا من أوهام شريك بن أبي نذر، وشريك بن أبي نذر له أغلاط في حادثة الإسراء.
وقال آخرون: إن الدنو والتدلي ثابت للرب في حادثة الإسراء، وأنه غير الدنو والتدلي الذي ذكر في سورة "النجم"، هذا دنو جبريل وتدليه ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)﴾ (3) أي: (دنو جبريل) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾ (4).
وفي حديث الإسراء كذلك دنو الرب وتدليه، لكن بعض العلماء قال: إن هذا من أوهام شريك وأغلاطه، ومنهم من أثبته. نعم.
إثبات اليدين لله - عز وجل -
وأن الله - عز وجل - وضع يده بين كتفيه، فوجد بردها بين ثدييه، فعلم عِلْمَ الأولين والآخرين.
نعم، وهذا ثابت في حديث: “ رأيت أني في أحسن صورة “ وقال: “ وأن الله وضع يده بين كتفيّ فوجدتُ برد أنامله “ فيه إثبات هذا، وأنه ينبغي للمسلم أن يثبت هذا، وإثبات اليدين لله - عز وجل - ثابت في النصوص، والأنامل والأصابع ثابتة في النصوص. نعم.
تفسير المقام المحمود
وأنه يأتي يوم القيامة وهو أشرف الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - مقاما، وأعلاهم مكانا، وأقربهم من الله - عز وجل - وأحبهم إليه، فَيَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ، ويسأل فيُعْطَى، ويجلس مع ربه على العرش، وليس هذا لأحد غيره.
نعم، كل هذا ثابت أنه يأتي يوم القيامة -عليه الصلاة والسلام- فيشفع، وهو أشرف الأنبياء وأفضلهم على الإطلاق مقاما، وأعلاهم مكانا، وأقربهم من الله - عز وجل - وأجلهم إليه فيَشفع فيُشَفِّعُه الله الشفاعة العظمى لأهل الجنة، ويأذن لهم في دخولها، ولعمه أبي طالب وللعصاة، يشفعه الله فيهم، ويسأل الله فيعطَى، "ويجلس مع ربه على العرش، وليس هذا لأحد غيره".
(1) - سورة النجم آية: 9.
(2) - سورة النجم آية: 8 - 9.
(3) - سورة النجم آية: 8.
(4) - سورة النجم آية: 9 - 10.