تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

“ وأن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، سمك كل سماء كذلك، وبين كل سماء كذلك “.

نعم. كذلك جعل في عدة أحاديث، رواه ابن خزيمة في "التوحيد"، حديث العباس بن عبد المطلب، أنه بين السماء والأرض خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وسمك كل سماء، وفي لفظ و"كسف"، سمك يعني غلظ، كذلك مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء كذلك، نعم.

أحاديث الصفات لا تكيف

فكل هذه الأحاديث وما شاكلها، تمر كما جاءت لا تعارض، ولا تضرب لها الأمثال، ولا يوضع فيها القول، فقد رواها العلماء، وتلقاها الأكابر منهم بالقبول، وتكروا المسألة عن تفسيرها، ورأوا أن العلم بها ترك الكلام في معانيها.

نعم. هذه الأحاديث كما جاءت، وما شاكلها، تمر كما جاءت، فلا تكيف؛ ولهذا قال بعض السلف: أمروها كما جاءت بلا كيف.

يعني لا تكيف الصفات، ولا تقول: صفة الله كذا وكذا، كيفيتها كذا وكذا، ولكن المعاني معلومة، كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

فالكيفية ما يقال: إن كيفية الاستواء كذا، وكيفية علوه كذا، الكيف مجهول، لا يعلمه إلا الله، لا يعلم كيفية صفاته إلا هو -سبحانه-، كما أنه لا يعلم كيف ذاته إلا هو، فلا يعلم كيف صفاته إلا هو، لكن المعنى معلوم، فهي تمر كما جاءت بلا كيف، كما قال: أمروها كما جاءت بلا كيف، يعني: لا تكيفوا الصفات، وإن كانت المعاني معلومة، ولا تعارض.

لا يجوز للإنسان أن يعارض الصفات، أو أن ينفي صفات الله - عز وجل - ولا تضرب لها الأمثال، فيقال: إن صفة الله مثل صفات المخلوقين، ولا يواضع فيها القول، يعني لا يقال فيها قولا يخالف ما درج عليه أهل

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٤٠