تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: لا بد من استئذان الوالد أولا، هذا صغير، عمره ثلاثة عشرة سنة، ما بلغ سن الحلم، وثانيا: لا بد من استئذان الوالدين، ننصحك أن تطلب العلم، وتنتظر حتى تبلغ، لا بد من استئذان الوالدين؛ لأن البر بالوالدين واجب، والجهاد قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا، والواجب والفرض مقدم على المستحب.

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه رجل يستأذنه في الجهاد، قال: “ أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد “ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل أي العمل أفضل، قال: “ الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي، قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي، قال: الجهاد في سبيل الله “.

فقدم بر الوالدين على الجهاد، ننصحك بأن تطلب العلم: وتستفيد وتحضر الحلقات والدروس: وتتريث حتى تبلغ الحلم، وحتى تستأذن والديك، نعم.

س: وهذا سؤال يقول: ما حكم الخروج على الحاكم والطعن فيه، وما حكم نقده في مجامع الناس؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الخروج على ولاة الأمور لا يجوز، بل هو من الكبائر؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، الذي رواه مسلم: “ من رأى من أميره شيء يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات، فميتته جاهلية “.

لا يجوز الخروج على ولاة الأمور حتى لو صدر شيء من المعاصي، من الكبائر؛ ولهذا قال: “ من رأى من أميره شيئا فليصبر “ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - “ من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني “.

ولقول لأبي ذر: أمرني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف، وفي لفظ، “ لو لحبشي كأن رأسه زبيبة “.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حذيفة في صحيح البخاري: “ فالزموا جماعة المسلمين وإمامهم “ ولما ثبت في حديث الإمام مسلم، من حديث عوف بن مالك الأشجعي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم “ والمراد بالأئمة ولاة الأمور.

“ خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم “ يعني: تدعون لهم، ويدعون لكم، “ وشرار أئمتكم، الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنوهم ويلعنوكم، قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف، إذا كانوا أشرارا ويتلاعنون؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة “.

ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: “ ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة “ رواه الإمام مسلم في صحيحه، “ ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة “.

قال العلماء: إن هذا الحديث يتمشى مع قواعد الشريعة، التي فيها درء المفاسد، وإذا اجتمع مفسدتان، صغرى وكبرى، ولا يستطيع درءهما، فإننا نرتكب المفسدة الصغرى، لدرء الكبرى، هذه قاعدة وإذا اجتمع مصلحتان تفعلهما، فإن لم نستطع فعلنا المصلحة الكبرى، لدفع الصغرى.

ومن أدلة ذلك: كونه - صلى الله عليه وسلم - ترك الكعبة، ولم يبنها على قواعد إبراهيم، والحجر خارج عن الكعبة، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: “ لولا أن قومك حديثو عهد بكفر، لنقضت الكعبة، وأدخلت الحجر وجعلت لها بابين “.

فالذي منع النبي ما هو؟

درء المفسدة، وهي أن قلوبهم تنكر هذا، ولاة الأمور الآن، يفعل أحدهم المعاصي، هذه مفسدة، لكن أنت إذا خرجت عليهم هذه مفسدة أكبر، أنت تريد تزيل مفسدة بمفسدة أكبر، تريد تزيل المعاصي، لكن ماذا يحصل بخروجك تراق الدماء.

عنده قوة وعنده جيش يقابلك، فيحصل من هذا مصادمة، وإراقة الدماء، واختلال الأمن، واختلال المعيشة، واختلال الاقتصاد، واختلال الزراعة، واختلال التجارة، واختلال الصناعة، وتربص الأعداء الدوائر، وإراقة الدماء، وفتن، تأتي على الأخضر واليابس.

أي مفسدة أعظم، معصية نصبر عليها، هذه أسهل من مفسدة الخروج وإراقة الدماء؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - “ من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر “ ولا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا بشروط.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٣٢