قال عن إبليس: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (1) أي: فسوق كفر، كذلك الظلم الأكبر: ﴿إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)﴾ (2) الظلم الأكبر هو الشرك، والظلم الأصغر هو المعاصي، والفسق الأصغر معصية، والكفر الأصغر معاص، فمن خرج من الدنيا مات على الشرك، فمأواه النار -نعوذ بالله-، فهو من أهل النار، غير معتقد للتوحيد، يعني: قد خرج من التوحيد.
وإذا كان موحدا ثم فعل مناقضا من نواقض الإسلام، بطل توحيده -والعياذ بالله-، فإذا مات على الشرك فالجنة عليه حرام، وهو من أهل النار سواء كان كفره عن اعتقاد، كأن يعتقد لله صاحبة أو ولدا، أو كفره باللسان والقول: كسَبِّ الله، أو سب الرسول، أ وسب الدين، أو الاستهزاء بالله وبكتابه، أو برسوله.
أو بالفعل: كالسجود للصنم، والسحر، وما أشبه ذلك من الأفعال التي تخرج من الملة، ودعاء غير الله، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله، والطواف بغير بيت الله تقربا، وغير ذلك كثير.
أو كان كفره بالرفض والترك و الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعبد الله، فمن خرج من الدنيا وقد مات على الشرك الأكبر، أو الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر، أو الفسق الأكبر، أو الظلم الأكبر -فهو من أهل النار.
قوله: "ولا معتقد للتوحيد، ولا متمسك بالسنة"، المتمسك بالسنة، قد لا يتمسك الإنسان بالسنة، ولا يخلد في النار، أي: يخل ببعض السنن، أو يترك بعض الواجبات، فيكون ظالما لنفسه، المراد: من خرج من الدنيا على الشرك. نعم.
الشفاعة
(1) - سورة الكهف آية: 50.
(2) - سورة لقمان آية: 13.