تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يقال" كيف؟ هذا السؤال فاسد، ما يوجه السؤال "كيف" للصفات، ولا "لم" للأفعال، لا يقال: لم فعل كذا؟ لا يقال: كيف للصفات، ولا يقال لم في الأفعال، لا يسئل عما يفعل؛ لأنه حكيم، لا لأنه يفعل بالقدرة والمشيئة بدون حكمة كما يقول أهل البدع.

لا يقال لهذا كله: كيف ولا لم، بل تسليما للقدرة وإيمانا بالغيب، نُسلم لقدرة الله ونؤمن بالغيب، "كل ما عجزت العقول عن معرفته، فالعلم به وعين الهداية فيه الإيمان به"، كل شيء تعجز العقول عن معرفته، فالعلم به وعين الهداية أن تؤمن به، وتسلم، تقول: آمنت وسلمت؛ فالعلم به وعين الهداية فيه الإيمان به، والتسليم له.

وتصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قاله هو أصل العلم وعين الهداية، صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - واقبل خبر الله وخبر رسوله، وصدق وآمن وسلم، هذا العلم وهذا عين الهداية، لا تضرب لهذه الأحاديث وما شاكلها المقاييس، لا تقسها بصفة المخلوقين، ولا تعارض بالأمثال، تجعل لها أمثلة، تضرب بها مثل صفة المخلوقين، والنظائر تجعل لها نظائر.

فالله -سبحانه وتعالى- لا يماثل أحدا من خلقه، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، كما قال -سبحانه-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)﴾ (1) قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)﴾ (2) وقال -سبحانه-: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)﴾ (3) نعم.

(1) - سورة الشورى آية: 11.

(2) - سورة مريم آية: 65.

(3) - سورة النحل آية: 74.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٢١