تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينزل -سبحانه وتعالى- نزولا يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه المخلوقين في نزولهم، كما أنه -سبحانه وتعالى- لا يشابه المخلوقين في صفاته، هو ينزل نزولا يليق بجلاله وعظمته، وهو -سبحانه- فوق العرش، وهل يخلو العرش أو لا يخلو: فيها ثلاثة أقوال: قيل: لا يخلو، وقيل: يخلو، وقيل: بالتوقف.

ونصوص المعية والفوقية هذه ثابتة لا إشكال فيها، والنزول فعل يليق بذاته، والصفات فعل يفعله -سبحانه- كما يشاء. نعم.

عدم السؤال عن الكيفية في صفات الله

لا يقال لهذا كله: كيف ولا لم، بل تسليمها للقدرة وإيمان بالغيب، كلما عجزت العقول عن معرفته، فالعلم به وعين الهداية فيه، الإيمان به والتسليم له، وتصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قاله هو أصل العلم وعين الهداية، لا تضرب لهذه الأحاديث وما شاكلها المقاييس، ولا تعارض بالأمثال والنظائر.

نعم، لا يقال لهذا كله: كيف ولا لم، كما سبق، لا يقال: كيف في الصفات: كيف صفته، كيف نزوله، كيف استواؤه، لا يقال: كيف، لا يوجه هذا السؤال، باطل فاسد هذا السؤال؛ ولهذا لما وجه هذا السؤال رجل للإمام مالك بن أنس -إمام دار الهجرة-، جاء إلى الإمام مالك وجلس في حلقته، فقال: يا مالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)﴾ (1) كيف استوى؟ فأطرق مالك -رحمه الله- مليا حتى علته الرحضاء -العرق-، ثم قال بعد فترة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وما أراك إلا رجل سوء، أخرجوه عني.

فأمر بإخراجه، وهذا يقال في جميع الصفات: العلم، يقول: كيف العلم؟ تقول: العلم معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، السمع، تقول: السمع معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

(1) - سورة طه آية: 5.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٢٠