جبريل، لما سأل عن الإيمان قال: “ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره “.
فلا بد من الإيمان بالملائكة، وأنهم من عالم الغيب، مخلوقون من نور كما في الحديث، وهم لا يعصون الله ما أمرهم، كما قال الله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾ (1) ولهم وظائف متعددة: منهم من وكل بالنبات، ومنهم من وكل بالوحي كجبريل، ومنهم من وكل بالنفخ في الصور كإسرافيل.
ومنهم من وكل بالموت، ومنهم من وكل بالنطفة وتدبير أمرها، ومنهم من وكل بكتابة الحسنات، ومنهم من وكل بكتابة السيئات، ومنهم من وكل بحفظ بني آدم، ومنهم من هو موكل بالنجوم، ومنهم من هو موكل بالشمس وبالقمر، وكل حركة في السموات والأرض فهي ناتجة عن الملائكة، بأمر الله الكوني.
ومنهم كما قال الله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5)﴾ (2) هم ملائكة، ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)﴾ (3) ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)﴾ (4).
كل هذه أوصاف الملائكة، نعم، من لم يؤمن بالملائكة، من أنكر وجود الملائكة فإنه مكذب لله، كافر، من لم يؤمن بالملائكة فهو كافر.
الإيمان بجميع ما جاءت به الرسل
الإيمان بجميع ما جاءت به الرسل: وكذلك وجوب الإيمان والتصديق بجميع ما جاءت به الرسل من عند الله، وبجميع ما قال الله - عز وجل - وهو حق لازم، فلو أن رجلا آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئا واحدا، كان برد ذلك الشيء كافرا عند جميع العلماء.
نعم، الإيمان بجميع ما جاءت به الرسل واجب، يجب على المسلم أن يصدق بجميع ما جاءت به الرسل: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (5).
(1) - سورة التحريم آية: 6.
(2) - سورة المرسلات آية: 1 - 5.
(3) - سورة النازعات آية: 1 - 5.
(4) - سورة الصافات آية: 1 - 3.
(5) - سورة البقرة آية: 285.