فلا بد من الإيمان بأن الله - عز وجل - خلق الجنة والنار، وخلق للجنة أهلا، وخلق للنار أهلا، وهما الآن مخلوقتان موجودتان، دائمتان لا تفنيان ولا تبيدان، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، قال -سبحانه-: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)﴾ (1) الجنة.
وقال في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)﴾ (2) وقال في الجنة: ﴿أُكُلُهَا ((((((((وَظِلُّهَا﴾ (3) خلافا للمعتزلة الذين يقولون: إن الجنة والنار ليستا مخلوقتين الآن، وإنما تخلقان يوم القيامة، شُبْهَتُهُم يقولون: إن خلقهما الآن ولا جزاء عبث، والعبث محال على الله.
هذا من أبطل الباطل؛ أولا: النصوص صريحة في أن الجنة والنار مخلوقتان الآن.
ثانيا: من قال لكم: إنهما معطلتان الآن، ليستا معطلتين، فيهما الأرواح تتنعم: روح المؤمن تتنعم في الجنة، وروح الشهداء، والحور العين، والولدان.
والمؤمن يفتح له باب إلى الجنة وهو في قبره، والكافر يفتح له باب إلى النار وهو في قبره، والنصوص في هذا كثيرة، ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ في ليلة المعراج دخلت الجنة “ وفي الكسوف: “ كُشف للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة والنار، وقربت له الجنة حتى رأى أنه يتناول عنقودا، تقدم وتقدمت الصفوف، ثم عُرضت له النار وقربت له حتى تأخر، تكعكع وتكعكعت الصفوف، قال: حتى خشيت “.
"فالجنة والنار دائمتان مخلوقتان، لا بد من الإيمان، الإيمان بأن الله - عز وجل - خلق الجنة والنار، ونعيم الجنة لا يزول، دائم أبدا في النضرة والنعيم"، أي: نعيم الجنة دائم لا يزول؛ ولهذا قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)﴾ (4) غير منقطع.
"دائم في النضرة" أي: البهجة والسرور والنعيم، أهل الجنة في نعيم دائم، في نضرة ونعيم.
"والأزواج من الحور العين، لا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن"، كتب الله لهن الخلود والبقاء، فلا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن، شباب، أهل الجنة كلهم في شباب دائم، وصحة دائمة ونعيم دائم، ليس في الجنة موت ولا مرض، ولا هرم ولا شيخوخة، ولا بول ولا غائط، ولا مخاط ولا حيض ولا نفاس، ولا هم ولا غم، سرور دائم وصحة دائمة، وشباب دائم وحياة دائمة، ونعيم دائم، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
والنار -والعياذ بالله- أيضا عذابها دائم مستمر، قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ (5) ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)﴾ (6) ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75)﴾ (7) فعذاب النار دائم لا ينقطع، نسأل الله السلامة والعافية.
هذا هو الصواب، وما ورد عن بعض السلف بأن النار تفنى، واحتجوا ببعض الآثار، فهذه الآثار كلها لا تصح، أكثرها لا تصح، فهي منقطعة ولا تصح، يقول المؤلف: "ولا ينقطع ونعيمها، كما قال الله - عز وجل - ﴿أُكُلُهَا ((((((((وَظِلُّهَا﴾ (8) وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله، وأهلها فيها مخلدون خالدون".
(1) - سورة آل عمران آية: 133.
(2) - سورة البقرة آية: 24.
(3) - سورة الرعد آية: 35.
(4) - سورة هود آية: 108.
(5) - سورة فاطر آية: 36.
(6) - سورة النبأ آية: 30.
(7) - سورة الزخرف آية: 75.
(8) - سورة الرعد آية: 35.