وجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام “ وفي لفظ: “ وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طُرح في النار “.
هذا معنى قوله: "ويأخذ للمظلومين من الظالمين، حتى للجماء من القرناء"، يعني: حتى الدابة، الشاة القرناء التي لها قرون، والجماء التي ليس لها قرون، إذا نطحتها فإنه يقتص منها يوم القيامة، يقال: يبعثها الله ويقتص للجماء من القرناء، ثم يقول الله لها: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)﴾ (1).
"وللضعيف من القوي"، أي: أن الله -تعالى- يأخذ للضعيف حقه من القوي. نعم.
نعيم الجنة وعذاب النار
نعيم الجنة وعذاب النار: ثم الإيمان بأن الله - عز وجل - خلق الجنة والنار قبل خلق الخلق، ونعيم الجنة لا يزول، دائم أبدا في النضرة والنعيم، والأزواج من الحور العين، لا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن، ولا ينقطع ثمارها ونعيمها، كما قال الله - عز وجل - ﴿أُكُلُهَا ((((((((وَظِلُّهَا﴾ (2) وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله، وأهلها فيها خالدون مخلدون، من خرج من الدنيا غير معتقد للتوحيد ولا متمسك بالسنة.
نعم، لا بد من الإيمان بالجنة والنار، وهذا داخل في الإيمان باليوم الآخر، الإيمان باليوم الآخر يشمل: (الإيمان بالبعث، والحساب، والصراط، والميزان، والجنة والنار)، من لم يؤمن بالجنة والنار فليس بمؤمن، وهو مُكذب لله، ومن كذب الله كفر.
(1) - سورة النبأ آية: 40.
(2) - سورة الرعد آية: 35.