تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأحاديث المتواترة التي بلغت حد التواتر تقارب أربعة عشر: منها حديث الحوض، ومنها حديث الشفاعة، ومنها حديث: “ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار “ ومنها حديث: “ من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة “ هذه الأحاديث المتواترة.

قال بعضهم: أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، هذا منها، ومنها الأحاديث في الحوض متواترة، وأن لنبينا - صلى الله عليه وسلم - حوض في موقف يوم القيامة، جاءت الأحاديث بوصفه، وأن طوله مسافة شهر، وعرضه مسافة شهر، وأوانيه عدد نجوم السماء، وهو أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وأن من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا حتى يدخل الجنة.

وكذلك الشفاعة، تواترت الأحاديث على إثباتها، ومع ذلك أنكرها الخوارج والمعتزلة، وأنكروا أيضا الشفاعة، للنبي - صلى الله عليه وسلم - عدة شفاعات: شفاعة في موقف القيامة؛ لإراحة الناس من الموقف، وشفاعة الإذن لأهل الجنة في دخولها -الشفاعة لأهل الجنة في الإذن لهم بدخولها-، وشفاعة في رفع درجات قوم من أهل الجنة.

هذه ما أنكرها الخوارج والمعتزلة، لكن أنكروا الشفاعة التي في العصاة، الشفاعة فيمن يستحق دخول النار ألا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها من عصاة المؤمنين الموحدين، وفي قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم.

هذه أنكرها المعتزلة والخوارج، فأنكر عليهم أهل السنة، وصاحوا بهم وضللوهم وبدعوهم، أحاديث متواترة، بلغت حد التواتر في أن المؤمنين العصاة لا يخلدون في النار، إن ماتوا على التوحيد.

فمنهم من يعفى عنه، ومنهم من يعذب، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، وبرحمة أرحم الراحمين؛ لأن المؤمن الموحد أصله مؤمن، ومن أهل الجنة، لكن هذه المعاصي وهذه الكبائر خبث ودنس، فلا بد من أن يطهر من هذا الدنس والخبث، كما أن الثوب إذا أصابته نجاسة تغسلها حتى تزول النجاسة، فهذه نجاسة.

المعاصي والكبائر التي يفعلها الموحدون لا بد من تطهيرها، إن عفى الله عنه طهرها الله بالعفو، وإن لم يعف الله عنه فلا بد أن يطهر بالنار، فإذا زال خبثه أخرجه الله من النار إلى الجنة.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٠١