هذه أنكرها المعتزلة والخوارج، قالوا: العاصي مثل الكافر يخلد في النار، الموحد العاصي، من فعل كبيرة مخلد في النار كالكافر سواء بسواء.
أنكر عليهم أهل السنة، وضللوهم وبدعوهم؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-"ثم الإيمان بالحوض والشفاعة"، يجب على المؤمن أن يؤمن بالحوض والشفاعة، خلاف المعتزلة والخوارج، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ إن لي حوضا ما بين أيلة وعدن “ أي: مسافة أيلة بلدة في الشام، وعدن في اليمن.
وجاء في بعض الأحاديث: "ما بين بُصرى وكذا ... ما بين المدينة وعدن" اختلفت المسافات، قال بعض العلماء بأن الاختلاف هذا إما على حسب الطول أو العرض، أو على حسب السير المجد والسريع.
فالمقصود: أن الأحاديث في هذا متواترة؛ لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ إن لي حوضا ما بين أيلة وعدن “ يريد أن قدره ما بين أيلة وعدن، أباريقه بعدد نجوم السماء، الأواني التي يشربون بها.
وقال رسول الله: “ من كذب بالحوض فقد كذب بالحق “ وجاء في الحديث: “ من كذب بالحوض لم يشرب منه “ وذكر أنه رواه أبو داود، وأن فيه: “ فلا سقاه الله “.
المقصود: أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بالحوض والشفاعة، وينكر ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة.
فالواجب على المسلم الإيمان بما ثبت في النصوص، والرد على أهل البدع والإنكار عليهم، والبعد عن معتقدهم الفاسد، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
لعلنا نقف على هذا، وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
س: أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: كيف نجمع بين قول الله - عز وجل - ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (1) وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - “ رفعت الأقلام، وجفت الصحف “؟.
(1) - سورة الرعد آية: 39.