تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله -تعالى- عادل، ولا يخفى عليه شيء من أعمال العباد، ولا يحتاج إلى ميزان حسي إلا البقال والفوال، أما الرب فلا يحتاج إلى الميزان، وهذا من جهلهم وضلالهم، وهذا من الإلحاد -كما ذكر المؤلف رحمه الله-، فإن النصوص من الكتاب والسنة صريحة وواضحة بأنه ميزان حسي، له كفتان وله لسان.

وذكر المؤلف -رحمه الله-: قال عبد الله بن مسعود: “ يؤتى بالناس إلى الميزان، فيتجادلون عنده أشد الجدال “ فيه إثبات الميزان، وثبت في الصحيح، ثبت في الأحاديث أنه يوزن الشخص وتوزن الأعمال، قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: “ يؤتى بالرجل العظيم السمين، لا يزن عند الله جناح بعوضة “؛ لأنه الذي يخفه عمله.

“ ولما كشفت الريح عن ساقي عبد الله بن مسعود -الصحابي الجليل- ضحك الصحابة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تضحكون؟ قالوا: يا رسول الله، من دقة ساقيه. فقال -عليه الصلاة والسلام-: والذي نفسي بيده لهما في الميزان يوم القيامة أثقل من جبل أحد “.

هذا صريح في أن الميزان حسي، وأنه يوزن الأشخاص وتوزن الأعمال على حسب الأعمال، وإن كانت الأعمال أعراضا فالله -تعالى- يجعلها أجساما، كما جاء في الحديث عن "البقرة" و"آل عمران": “ تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف تظلان صاحبهما يوم القيامة “ أي: العمل بالقرآن.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله-: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ الميزان بيد الرحمن، يخفضه ويرفعه، فمن شك في ذلك أو كذب فقد أعظم الإلحاد “.

هذا الحديث يحتاج إلى ثبوت؛ ما ذكر المؤلف في الحاشية تخريج الحديث، الإيمان ثابت لا شك فيه، أما هذا الحديث بهذا اللفظ: “ الميزان بيد الرحمن، يخفضه ويرفعه، فمن شك في ذلك أو كذب فقد أعظم الإلحاد “ أنا لا أعلم ثبوت هذا الحديث بهذا اللفظ، ولم يذكر المؤلف في الحاشية تخريجه.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٩٩