نعم، والإيمان بالميزان والموازين يوم القيامة، هذا ثابت بالنصوص، وأثبته أهل السنة والجماعة، قال الله -تعالى-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ (1).
وجاء في حديث البطاقة: “ أنه يؤتى برجل يوم القيامة، ويخرج له تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مد البصر سئيات، وتوضع في كفة، فيقال: هل لك حسنة؟ فيقول: لا والله. فيقول الله: بلى، إن لك عندنا حسنة، فيخرج له بطاقة، هي الشهادتان: الشهادة لله بالوحدانية، وللنبي بالرسالة، وتوضع السجلات في كفة، والميزان في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة “ هذا دليل على أنه ميزان حسي.
جاء في الحديث: “ أنه له لسان وكفتان “.
اختلف العلماء: هل هو ميزان واحد، أو هي موازين؟ فقيل: إنه ميزان واحد، وأما قوله -تعالى-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (2) فإنما جمعت الموازين باعتبار الموزونات، وإلا فهو ميزان واحد.
وقيل: إنها موازين عدة، لك واحد ميزان.
وأثبت أهل السنة والجماعة أن الميزان ميزان حسي، وأنكر المعتزلة الميزان الحسي، وقالوا: إن المراد به الميزان المعنوي، وهو عبارة عن العدل، وليس هناك ميزان حسي له كفتان، ولا توضع أعمال ولا شيء، وإنما المراد العدل.
(1) - سورة الأنبياء آية: 47.
(2) - سورة الأنبياء آية: 47.