أولها المهدي، ثم الدجال، ثم نزول عيسى، ثم يأجوج ومأجوج، ثم بعد ذلك تتوالى: هدم الكعبة، والدخان، ونزع القرآن من الصدور، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وآخر ذلك النار التي تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأتي ريح طيبة، في آخر الزمان يقبض الله فيها أرواح المؤمنين والمؤمنات، ولا يبقى إلا الكفرة، فعليهم تقوم الساعة.
الساعة ما تقوم إلا على الكفرة، ويخرب هذا العالم إذا خلا من التوحيد والإيمان، ما دام في الأرض توحيد وإيمان فلا تقوم الساعة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله “.
فإذا نزع الإيمان والتوحيد من الأرض قامت الساعة، خربت الدنيا وقامت القيامة، تخرب هذه الأرض، وتكور الشمس، وتنشق الأرض، وتنكدر النجوم، وتسجر البحار، وتقوم الساعة.
ينفخ إسرافيل في الصور نفخة، والناس في أعمالهم ودنياهم مشغولون، جاء في الحديث: “ أنه تقوم الساعة وبعض الناس يأكل، فلا يرفع اللقمة إلى فيه حتى تقوم عليه الساعة، وبعض الناس يغرس الفسيلة، وبعض الناس يتبايعون القماش، يمدونه فتقوم عليهم الساعة وهم في دنياهم مشغولون “.
لكنهم كفرة؛ لأنه بعدما قبضت أرواح المؤمنين والمؤمنات، لا يبقى إلا الكفرة يتهاوجون تهاوج الحمر، يتناكحون في الأسواق كالحمر -والعياذ بالله-، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، ويتمثل لهم الشيطان -والعياذ بالله-، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا. فيأمرهم بعبادة الأصنام والأوثان، وهم في ذلك حسن رزقهم، رغد عيشهم، فعليهم تقوم الساعة.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: “ إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد “ فينفخ إسرافيل في الصور نفخة أولها ليس قويا، فيفزع الناس، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا.
الليت: صفحة الخد، يتسمع الصوت، فلا يزال الصوت يقوى يقوى حتى يموت الناس، صوت مثل ما سمعتم الآن، الذي يسمونه صفارات الإنذار، صفارات الإنذار هذه التي أفزعت ورعبت الناس؛ لأن صوتها