روحها وطيبها، وأما الكافر: فإنه ينزع ملك الموت روحه نزعا، كما ينتزع الشوك من الصوف المبلول، ويخرج منها كأنتن ريح وجدت على وجه الأرض، وتغلق أبواب السماء دونها، ويُضَيَّقُ عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه -بينما المؤمن يوسع عليه مد البصر- ويأتيه الملكان، فيسألانه، فلا يجيب، ويضرب بمرزبة من حديد؛ فيصيح صيحة يسمعها كل من خلقه الله إلا الثقلين، ويفتح له باب إلى النار، ويأتيه من حرها وسمومها “.
كل هذه أدلة واضحة، ومن الأدلة الأوضح: ما ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد أمته، وعلمهم في التشهد الأخير أن يستعيذوا بالله من أربع:
“ قولوا: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. “.
وهذا مستحب، بعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب بعض العلماء إلى أنه واجب: طاووس بن كيسان اليماني -التابعي الجليل- يرى أن الاستعاذة بالله من أربع واجب في الصلاة؛ قال لابنه لما صلى: " هل استعذت بالله من أربع؟ " قال لا؛ قال: " أعد الصلاة ".
أمره أن يعيد الصلاة؛ فدل على أنه يراه واجبا: تصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتستعيذ بالله من أربع: " أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ".
يقول المؤلف -رحمه الله-: " ثم الإيمان بعذاب القبر ": يجب على المسلم أن يؤمن بعذاب القبر ونعيمه أيضا: عذاب القبر للعاصي وللكافر ونعيمه للمؤمن المطيع.
" وبمنكر و نكير" منكر ونكير ملكان جاء تسميتهما في بعض الأحاديث بمنكر ونكير وفي حديث آخر: “ يأتيه ملكان أسودان أزرقان؛ يسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ “ ويقال لهما: الفتّانان.