تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عذاب القبر ثم الإيمان بعذاب القبر، وبمنكر ونكير؛ قال - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه البراء: “ استعيذوا بالله من عذاب القبر “ وقال - عز وجل - ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (1).

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ يقعد الميت في قبره “ وقال-صلى الله عليه وسلم-: “ لو نجا أحد من ضمة القبر؛ لنجا منها سعد بن معاذ “ وقال - عز وجل - ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (2)؛ قال أصحاب التفسير: عذاب القبر.

نعم، عذاب القبر لابد من الإيمان به، وأهل السنة والجماعة يؤمنون بعذاب القبر، ونعيمه، وأنه حق.

وعذاب القبر ونعيمه ثابت في الكتاب والسنة: من الكتاب ما يدل على عذاب القبر، كقول الله -تعالى-: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)﴾ (3).

هذا في عذاب القبر عند الموت، يضربون وجوههم وأدبارهم، وهذا عذاب في البرزخ، وعذاب البرزخ من الموت إلى قيام الساعة: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)﴾ (4).

كذلك قوله -تعالى-: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (5).

ومن الأدلة على النعيم أيضا قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)﴾ (6) هذا عند الموت: نعيم.

وقال - سبحانه وتعالى-: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)﴾ (7) وقوله -تعالى- في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾ (8).

يقول:" النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ": هذا في البرزخ، ثم قال:"ويوم تقوم الساعة": دل على أن العرض الأول قبل قيام الساعة، " النار يعرضون عليها " متى هذا؟ بعد موتهم، وقبل يوم القيامة "، "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ".

أما السنة: فالنصوص كثيرة، حتى قيل: إنها متواترة، منها: حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين، فقال: “ إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. “ هذا عذاب.

وكذلك حديث البراء: “ استعيذوا بالله من عذاب القبر “ وفي قصة حديث البراء الطويل، وفيه: “ أن المؤمن إذا حضره الموت جاءته الملائكة، بيض الوجوه، وأن ملك الموت يسلها كما تسل الشعرة من العجين، ويخرج منها كأحسن طيب وجد على وجه الأرض، وأنها تفتح لها أبواب السماء، ويأتيه ملكان، يسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه، فيجيب، ويثبته الله، ويفتح له باب إلى الجنة؛ فيأتيه من

(1) - سورة طه آية: 124.

(2) - سورة طه آية: 124.

(3) - سورة الأنفال آية: 50.

(4) - سورة الأنفال آية: 50.

(5) - سورة الأنعام آية: 93.

(6) - سورة فصلت آية: 30.

(7) - سورة الفجر آية: 27 - 30.

(8) - سورة غافر آية: 46.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٨٤