وقال: كتب الله - عز وجل - على كل نفس حظها من الزنا. يشير إلى الحديث الذي رواه الشيخان، بلفظ النبي --صلى الله عليه وسلم--:
“ كتب الله على ابن آدم حظه من الزنا؛ فمدرك ذلك لا محالة: العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها الاستماع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يصدق ذلك، أو يكذبه “.
فهذا فيه: أنْ سَمَّى المعاصي زنا هنا، وأن لكل عضو زنا، لكن الفرج يصدق ذلك، أو يكذبه، وإذا زنا الفرج صدق عليه أنه زان، وإذا لم يزن سميت هذه المعاصي زنا.
إذا نظر بعينه إلى ما حرم الله، أو أستمع إلى ما حرم، أو بطش بيده فيما حرم الله، أو مشي برجله إلى ما حرم الله، بعد ذلك هناك ما يصدقه، أو يكذبه: الفرج يصدق ذلك، أو يكذبه.
ما مناسبة هذا الحديث في القدر؟ قوله: "كتب الله -عز وجل-" كتب: فيه إثبات الكتابة لله-عز وجل-، وهي من الصفات الفعلية، وأن كل شيء مقدر؛ كتب الله المعاصي والطاعات، كلها مقدرة.
وفيه: الرد على القدرية الذين يقولون: المعاصي غير مقدرة، العبد هو الذي يخلق المعاصي. فالمعاصي مقدرة، والمعاصي والطاعات كل شيء قدره الله؛ لحكمة بالغة.
فالشاهد قوله: " كتب الله "؛ فيه: إثبات أن كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، وفيه: إثبات صفة الكتابة لله -عز وجل -" كتب ": بأن الله يكتب، كما في الحديث الآخر: “ كتب الله مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء “.
وهذه أدلة من السنة في إثبات الكتابة في اللوح المحفوظ: " كتب الله مقادير الخلائق - يعني: في اللوح المحفوظ - قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ".
إذن المقادير مكتوبة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، مكتوبة في اللوح المحفوظ. نعم.
عذاب القبر