تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، أراد المؤلف -رحمه الله تعالى - بهذا: الرد على القدرية والمعتزلة الذين أنكروا أن يكون الله خلق أفعال العباد؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: " فالإيمان بهذا حق لازم، فريضة من الله - عز وجل - على خلقه." يجب على كل أحد أن يؤمن بأن الله خلق العباد، وخلق أفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم.

" فمن خالف ذلك أو طعن فيه: لم يثبت المقادير لله - عز وجل - ويضفها، ويضف المشيئة إليه، فهو أول الزندقة ": أول الزندقة: النفاق؛ ولذلك قيل: "إن الزندقة معناها: النفاق، والزنديق هو المنافق."

وأصل الزندقة: كلمة فارسية معربة، وكان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسَمَّى: منافقا، ثم بعد ذلك سمي زنديقا، وهو المنافق.

وفي زماننا يسمى علمانيا: وهو الذي يظهر الإسلام، ويبطن الكفر؛ يقال في عصر الصحابة: منافق، ثم قيل له: زنديق، في زماننا يسمى: علمانيا، وهو واحد، وهو: الكافر الذي يبطن الكفر، ويظهر الإسلام، وهو في الدرك الأسفل من النار، نعوذ بالله.

يقول لهؤلاء المبتدعة -الذين أنكروا أن يكون الله قَدَّرَ كل شيء، حتى أفعال العباد-:" من خالف ذلك، أو خرج منه، أو طعن فيه، ولم يثبت المقادير لله - عز وجل - ويضفها -يعني: المقادير- إلى الله ويضف المشيئة إليه، هذا أول الزندقة ": أول النفاق: بدءوا في أول النفاق، أو الزندقة.

لا ينكر الإنسان قضاء الله وقدره، ولكن يقول: أفعال العباد: ما قدرها الله، ولا خلقها. هذا أول الزندقة، ثم تتدرج به الحال حتى ينكر القدر؛ فيكون زنديقا، فهو أول الزندقة.

" لأنه جاء في الأخبار: أن القدر أبو جاد الزندقة"، أبو جاد الزندقة، يعني: أول الزندقة، كما أن حروف أبجد هوز أول الحروف.

المقصود: القدر أبو جاد الزندقة، يعني: أول الزندقة، كما أن الحروف الأبجدية: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ..... هذه الحروف الأبجدية أولها ما هي؟ أبجد، وأول الزندقة: هو إنكار أفعال العباد؛ ولهذا قال:" القدر أبو جاد الزندقة ". كما أن أبجد أول الحروف الأبجدية.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٨١