فالإيمان بهذا: حق لازم، فريضة من الله - عز وجل - على خلقه؛ فرض أن يؤمن بقضاء الله وقدره، وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما يريد -؛ فمن خالف ذلك، أو خرج منه، أو طعن فيه، لم يثبت المقادير لله - عز وجل - ويضفها، ويضف ما شاء إليه، فهو أول الزندقة؛ لأنه جاءت الأخبار: أن القدر أبوجاد الزندقة.
-ما قرأنا شيئا من هذا؟
-لا. ما قرأنا هذا، قرأنا إلى:"وإلى ما وصفنا .. ".
-نعم، اقرأ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال - -رحمه الله- تعالى-:
وإلى ما وصفناه: دعت الرسل، وأُنْزِلَتِ الكتب، وعليه اتفق أهل التوحيد: ممن أقر لله بالربوبية، وعلى نفسه بالعبودية من مَلَكٍ مقرب، ونبي مُرْسَلِ.
منذ كان الخلق إلى انقضائه مجمعون على أنه: ليس شيء كان، ولا شيء يكون في السماوات، ولا في الأرض، إلا ما أراده الله - عز وجل - وشاءه، وقضاه.
والخلق كلهم أضعف في قوتهم، وأعجز في أنفسهم -من أن يحدثوا في سلطان الله - عز وجل - شيئا يخالفون فيه مراده، ويغلبون مشيئته، ويردون قضاءه؛ فالإيمان بهذا حق لازم، فريضة من الله - عز وجل - على خلقه.
فمن خالف ذلك، أو خرج عنه، أو طعن فيه: لم يثبت المقادير لله - عز وجل - ويضفها، ويضف المشيئة إليه، فهو أول الزندقة؛ لأنه جاءت الأخبار: أن القدر أبو جاد الزندقة.