تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأراد المؤلف -رحمه الله- بهذا: الرد على القدرية الذين يقولون: إن أفعال العباد واقعة بغير مشيئة الله، وبغير خلقه وإيجاده؛ فيقولون: العباد هم الذين أحدثوا أفعالهم، وخلقوها استقلالا من طاعات ومعاصٍ؛ ولهذا قالوا:

"إنه يجب على الله -عقلا- أن يعذب العاصي، ولا يجوز له أن يعفو عنه، وهكذا المعتزلة والقدرية؛ لأن الله وعدهم بالنار، ولا يجوز أن يخلف وعيده.

وقالوا: يجب على الله -أيضا- أن يثيب المطيع؛ لأنه هو الذي خلق الطاعة، وقالوا:" إن المطيع يستحق الثواب على الله كما يستحق الأجير أجرته ".

هذا كله ناشئ من مذهبهم الفاسد في قولهم: إن العباد خلقوا أفعالهم، وهذا من أبطل الباطل؛ العباد ليس لهم حق على الله واجب، بل حق تفضل وإكرام:

ما للعباد عليه حق واجب

كلا ولا سَعْيٌ لديه ضائع

إن عُذِّبُوا فبعدله أو نُعِّمُوا

فبفضله وهو الكريم الواسع

ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ: “ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ حق الله: حق إيجاد وإلزام -حق الله على العباد أن يعبدوه- وأما حق العباد حق تفضل وإكرام “ فهناك فُرْقٌ بين الحقين.

يقول المؤلف: -رحمه الله -:

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٧٩