تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال لهم: أنتم وصفتم الله بالعجز، وأوجدتم شيئا لم يرده الله، ولم يخلقه، وهذا نوع من الشرك؛ ولهذا سُمُّوا: مجوس هذه الأمة (القدرية).

الذين يقولون: أفعال العباد: ما أرادها الله، ولاشاءها، ولا قدرها، ولا خلقها، بل العباد أرادوها، وخلقوها؛ حنى لا يكون الله خلقها، وفرضها، وعذب عليها.

لكن أنتم فررتم من شيء، ووقعتم في شر مما فررتم منه: وقعتم في أنه قد يقع في ملك الله ما لا يريد، ولازمكم -على ذلك-: أن مشيئة العبد قد تغلب مشيئة الله.

فإذا قلتم: إن المعاصي والكفر ما أرادهما الله؛ فيكون الله - تعالى- أراد من الكافر الإيمان، والكافر أراد الكفر، فوقعت إرادة الكافر، ولم تقع إرادة الله، فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله، وهذا باطل.

أما قول أهل السنة والجماعة: إن الله خلق كل شيء، وقدر كل شيء؛ لحكمة بالغة -هذا مبني على الحكمة، والله -تعالى- خلق الإنسان، وخلق ذواته، وصفاته، وأعطاه السمع والبصر والعقل، وأعطاه البراهين والأدلة: قامت عليه الحجة.

ولهذا قال المؤلف: " على أنه ليس شيء كان، ولا شيء يكون في السماوات، ولا في الأرض، إلا ما أراده الله -عز وجل -" يعني: كونا وقدرا.

أما الإرادة الدينية والشرعية: فالله -تعالى- لا يريد الكفر ولا المعاصي -دينا وشرعا-، ولا يحب الفساد، بل أمر العباد بالطاعات، ونهاهم عن المعاصي؛ ولهذا قال المؤلف:

إلا ما أراده الله - عز وجل - وشاءه، وقضاه - يعني: كونا وقدرا-، والخلق كلهم أضعف في قوتهم، وأعجز في أنفسهم من أن يحدثوا في سلطان الله - عز وجل - شيئا يخالفون فيه مراده، ويغلبون مشيئته، ويردون قضاءه.

نعم: لا شك أن الخلق أضعف، وأعجز من أن يحدثوا في سلطان الله شيئا لم يرده الله، بل لا يقع في ملك الله إلا ما يريد؛ فلا يستطيع العباد أن يحدثوا شيئا يخالفون فيه مراد الله، ويغلبون مشيئته، ويردون قضاءه.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٧٨