كل هذا: جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وعليه أتفق أهل التوحيد - يعني-: آمن بذلك أهل التوحيد: آمنوا بقضاء الله وقدره، وسبق علم الله الأزلي، وكتابته لكل شيء في اللوح المحفوظ، وأن كل شيء مقدر.
اتفق على هذا أهل التوحيد، وأهل التوحيد: ممن أقروا لله بالربوبية، وعلى أنفسهم بالعبودية، وعبدوا الله، وأخلصوا له بالعبادة من ملك مقرب، ونبي مرسل: من ملك مقرب مثل: جبريل، ونبي مرسل: كمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وسائر الأنبياء، وسائر الملائكة، وكذلك عباد الله الصالحون - كلهم يؤمنون بالقضاء والقدر، ويقرون لله بالربوبية، وعلى أنفسهم بالعبودية، ويعبدون الله: " منذ كان الخلق إلى انقضائه مجمعون على أنه: ليس شيء كان، ولا شيء يكون في السماوات، ولا في الأرض، إلا ما أراده الله - عز وجل -.
آمن بهذا أهل الحق المؤمنون: من الملائكة، والأنبياء والرسل، وعباد الله الصالحين، من لدن خَلَقَ الله آدم إلى قيام الساعة، والمؤمنون على هذا، والملائكة -قبل ذلك- كلهم مقرون بهذا.
ولهذا قال المؤلف:
منذ كان الخلق، إلى انقضائه مجمعون على أنه: ليس شيء كان، ولا شيء يكون في السماوات، ولا في الأرض، إلا ما أراده الله - عز وجل -.
يعني المراد: الإرادة الكونية القدرية؛ كل شيء أراده في هذا الكون -كونا وقدرا- من: خير وشر، وإيمان وكفر، وطاعات ومعاصٍ، الأفعال، والذوات، والصفات: كلها مقدرة.
وإرادة الله نوعان: إرادة كونية، قدرية، شاملة لكل شيء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)﴾ (1) كل شيء يقع في هذا الكون فالله أراده؛ لا يقع في ملك الله ما لا يريد؛ ولهذا المعتزلة أنكروا أفعال العباد، وقالوا: ما أرادها الله: من طاعات ومعاصٍ.
(1) - سورة المائدة آية: 1.