لكن القرآن تكلم الله به، وأنزله الله -تعالى -على نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم-منجما، على حسب الحوادث، في ثلاثة وعشرين عاما.
لما جاءت المجَادِلة - وهي خولة بنت الحكيم- جاءت تجادل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ظَاهَرَ منها زوجُها- أوس بن الصامت - وقال لها: أنت علىّ كظهر أمي، يعني: جعلها كظهر أمه.
فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجادل، وتقول: يا رسول الله، إن أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة، فلما نثر بطني، وأكل مالي، جعلني كظهر أمه فهل تجد لي رخصة تنعشني بها؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ ما أراكِ إلا حَرُمْتِ عليه؛ فقالت: أشكو إلى الله صبية: إن ضممتهم إلىّ جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، وجعلت تجادل النبي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما أراكِ إلا قد حرمت عليه؛ فانزل الله الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (1) “.
قالت عائشة -رضي الله عنها -: سبحان من وسع سمعه الأصوات: إن المجادِلة ? خولة بنت حكيم -كانت تجادل النبي ? - صلى الله عليه وسلم - وقد يخفى عليه شيء من كلامها، والله سمعها من فوق سبع سماوات، وأنزل:
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ ((((((((((((مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِن اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (2).
جاء الفرج، نزلت الكفارة؛ فَكَفَّرَ أوسُ بن الصامت، ورجع إلى زوجته. فالآية نزلت بعد مجيء المجادلة تكلم الله، ونزل الوحي.
س: أحسن الله إليكم! وسائل من الرياض، يقول: لماذا لم يُكَفِّرْ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل -رحمه الله - المأمونَ؛ باعتقاده بخلق القرآن، مع أنه قد أقيمت عليه الحجة؛ وذلك من خلال المناظرات التي جرت بين الإمام ومخالفيه، بحضور المأمون، وجزاكم الله خيرا؟
ج: كما سبق فإن المُعَيَّنَ لا يكفر؛ لأنه لازال في شبهة، ولازالت الشبهة عنده، أثر عليه المعتزلة، ولازالت الشبهة قائمة عنده. نعم.
س: أحسن الله إليكم : وهذا سؤال من فرنسا، يقول: ما حكم قيام الليل جماعيا في غير رمضان، وتخصيص ذلك في وقت محدد، ومكان محدد أيضا في المسجد، وجزاكم الله خيرا؟
ج: هذا فيه تفصيل: إن كانت صلاة الجماعة: سواء في الليل، أو في الضحى ليست مرتبة، وإنما فعلها بعض الأحيان: كما لو جاء للإنسان ضيوف في الليل، ثم أرادوا أن يصلوا الليل جماعة، فلا بأس، أو ضيف في الضحى، وصلوا جماعة لا بأس.
كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زار عثمان بن مالك، صلى به الضحى جماعة، وكذلك صلى بأنس بن مالك، وغيره.
(1) - سورة المجادلة آية: 1.
(2) - سورة المجادلة آية: 1 - 3.