الطائفة الأولى: أنكروا المرتبتين الأوليين: العلم والكتابة؛ فكفروا بذلك؛ من أنكر العلم نسب الله إلى الجهل، وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي، وغيره: ناظروا القدرية في العلم فإن أقروا به فصلوا وإن أنكروه كفروا.
أما عامة القدرية فأثبتوا المرتبتين الأوليين: العلم والكتابة، ولكنهم أنكروا عموم المرتبتين الأخريين: عموم الإرادة وعموم الخلق.
فقالوا: إن الله أراد كل شيء إلا أفعال العباد، وخلق كل شيء إلا أفعال العباد؛ بشبهة حصلت لهم؛ فصاروا مبتدعة بهذه الشبهة.
هذه مراتب القدر، وأهل السنة آمنوا بهذه المراتب الأربعة؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله -:" ثم من بعد ذلك الإيمان بالقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وقليله وكثيره؛ مقدور واقع من الله ".
لابد أن تؤمن بهذا: بالخير والشر، والطاعات والمعاصي؛ كله مقدر؛ لحكمة بالغة، والمصائب في النفس والمال وفي الولد، الحلو والمر، كله مكتوب؛ لابد أن تؤمن به؛ كله مقدر: خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره؛ مقدر واقع من الله -عز وجل -على العباد.
" في الوقت الذي أراد الله ": في الوقت الذي أراد أن يقع؛ لأن كل شيء محدد له وقت، يقع في الوقت الذي أراد الله، وكتبه، وقدره.
" لا يتقدم الوقت ولا يتأخر ": أراد الله أن يموت هذا الإنسان في هذا الوقت؛ لا يتقدم، ولا يتأخر: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾ (1)؛ ما يموت الإنسان قبل أجله، حتى لو كان بالقتل؛ المقتول مقدر أنه يموت بالقتل، ومن مات على فراشه مقدر، وهكذا.
(1) - سورة الأعراف آية: 34.