وقال عن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ (1).
أخبر الله بما يكون لو خرجوا، ولكنهم لم يخرجوا؛ قال - تعالى - ﴿* وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ((((((((((((وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)﴾ (2).
إذن علم الله شامل أزلي؛ يشمل ما كان في الماضي، وما يكون في الحاضر والمستقبل، وما لم يكن لو كان كيف يكون، هذا لابد منه، هذه المرتبة الأولى.
المرتبة الثانية: كتابة الله لجميع ما يكون في هذا الكون: من الصفات، والذوات، والأفعال في اللوح المحفوظ؛ قال -تعالى-: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70)﴾ (3) الآية فيها: إثبات المرتبتين: " ألم تعلم ...... "، " إن ذلك في كتاب ... ".
وقال -سبحانه-: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (4) ما هو؟ هو اللوح المحفوظ، وقال: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)﴾ (5) وهو اللوح المحفوظ، وقال: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)﴾ (6) هاتان المرتبتان الأوليان.
المرتبة الثالثة: إرادة الله الشاملة لكل موجود في هذا الكون -إرادة الله الكونية-؛ كل شيء يقع في الكون فالله أراد بوجوده، لا يقع في الملك ما لا يريد.
وإرادة الله نوعان: إرادة دينية شرعية، وإرادة كونية قدرية.
المرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد: كل شيء موجود في هذا الكون - فالله خلقه؛ الله خالق كل شيء، ليس هناك خالق مع الله.
هذه المراتب الأربع يجب الإيمان بها، من آمن بها فقد آمن بالقدر، ومن لم يؤمن بها لم يؤمن بالقدر.
والقدرية طائفتان:
(1) - سورة التوبة آية: 47.
(2) - سورة التوبة آية: 46 - 47.
(3) - سورة الحج آية: 70.
(4) - سورة الحديد آية: 22.
(5) - سورة يس آية: 12.
(6) - سورة الأنعام آية: 59.