القضاء والقدر ثم بعد ذلك: الإيمان بالقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وقليله وكثيره؛ مقدور واقع من الله -عز وجل -على العباد، في الوقت الذي أراد أن يقع؛ لا يتقدم الوقت، ولا يتأخر على ما سبق بذلك علم الله.
وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما تقدم لم يكن ليتأخر، و ما تأخر لم يكن ليتقدم، وفي هذا من صحة الدلائل، وثبوت الحجة في جميع القرآن، وأخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ما لا يمكن دفعه، ولا يُقْدَرُ على رده إلا بالافتراء على الله - عز وجل - ومنازعته في قدره. .
القضاء والقدر: يقول المؤلف - -رحمه الله- -: " ثم بعد ذلك: الإيمان بالقضاء والقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وقليله وكثيره؛ مقدور واقع من الله - عز وجل - على العباد."
الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، وأصل من أصول الدين، لا يصح الإيمان إلا به؛ ولهذا قال - تعالى - في كتابه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)﴾ (1) وقال - تعالى- أيضا: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)﴾ (2).
وفي الحديث الصحيح -حديث جبرائيل- لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-عن الإيمان: قال: “ الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر: خيره وشره. “ فمن لم يؤمن بقضاء الله وقدره فليس بمؤمن.
والقضاء والقدر إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر: القضاء إذا أطلق دخل فيه القدر، والقدر كذلك، وإذا سُمِعا صار لكل واحد منهما معنى.
والقضاء له معانٍ متعددة: يقول -تعالى-: ﴿* وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (3) يطلق على الأمر، ويطلق على معانٍ متعددة.
فالإيمان بالقدر: ركن من أركان الدين، وأصل من أصول الدين، لا يصح الإيمان إلا به، ومن لم يؤمن بالقدر جاء تكفيره عن الصحابة، وأن من لم يؤمن بالقدر أحرقه الله بالنار.
كما قال عبد الله بن عمر؛ لما أخبره حميد الطويل وصاحبه: أنه ظهر عندهم في الكوفة قوم ينكرون القدر؛ قال:" أخبرهم أني منهم بريء، وأنهم برآء مني، ثم ساق الحديث: “ لو كان لأحد مثل أحُدٍ ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله -ما قبله الله منه، حتى يؤمن بالقدر: خيره وشره “.
دل على كفره وضلاله، وعلى أن الصحابة يُكَفِّرون من لم يؤمن بالقدر.
والقدر له أربع مراتب لابد من الإيمان بها:
المرتبة الأولى: علم الله الأزلي الشامل للماضي، والحاضر والمستقبل والمستحيل أيضاً؛ الله - تعالى- يعلم ما كان في الماضي، ويعلم ما يكون في الحاضر، وفي المستقبل، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون: الشيء الذي لا يكون -المستحيل- يعلمه.
قال الله -تعالى - عن الكفار؛ لما طلبوا أن يُرَدُّوا إلى الدنيا -: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا﴾ (4).
قال الله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (5) أخبرهم أنه يعلم ما يكون لو ردوا،
(1) - سورة القمر آية: 49.
(2) - سورة الفرقان آية: 2.
(3) - سورة الإسراء آية: 23.
(4) - سورة الأنعام آية: 27.
(5) - سورة الأنعام آية: 28.