والأشاعرة -دائما- مذبذبون بين أهل السنة، وبين المعتزلة، وصار العلماء يسمونهم خناثا: لا أنثى ولا ذكرا؛ فهم ليسوا مع أهل السنة، وليسوا مع المعتزلة الذين قالوا لهم: كلامكم غير معقول: إما أن تثبتوا الجهة؛ فتكونوا أعداءً لنا، وإلا تنكرونها؛ حتى تكونوا معنا أصدقاءً كاملين.
أما أن تثبتوا الرؤية، وتنفوا الجهة - تنكرون الجهة، وتثبتون الرؤية- فهذا غير معقول، غير متصور، ما يمكن أبدا؛ هذا تناقض: إما أن تنكروا الرؤية حتى تكونوا أصحابا لنا، نحن وإياكم سواء، أو تثبتوا الجهة حتى تكونوا أعداءً لنا
أما أن تبقوا مذبذبين: تثبتون الرؤية، وتنفون الجهة، فهذا غير معقول، وغير متصور.
المقصود: أن من أثبت الرؤية؛ فهو من أهل السنة والجماعة، ومن نفاها يكون من أهل البدع، لكن الأشاعرة أثبتوا الرؤية، ولم يثبتوا العلو؛ فصاروا مذبذبين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء.
رؤية الله - تعالى- يقول:" ويُعْلم بعد ذلك: أنه يتجلى لعباده - سبحانه وتعالى- يوم القيامة فيرونه ": يتجلى - سبحانه وتعالى- ويكشف الحجاب؛ فيراه المؤمنون، وقد أتفق وأجمع أهل السنة والجماعة على ذلك: على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، بإجماع أهل السنة.
وخالف في ذلك أهل البدع؛ ولهذا قال: "ويُعلم بعد ذلك: أنه يتجلى لعباده سبحانه وتعالى- يوم القيامة؛ فيرونه، ويراهم - سبحانه وتعالى- ويكلمهم ويكلمونه."
وأهل البدع أنكروا، قالوا: إن الله لا يرى، ولا يُرى، ولا يتكلم، ولا يُكلم، أعوذ بالله.
" ويسلم عليهم ": هذا جاء في حديث جابر الذي رواه ابن ماجة: قال: “ بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور؛ فرفعوا رءوسهم، فإذا الجبار -جل جلاله- قد أشرف عليهم من فوقهم، فناداهم: يأهل الجنة أن سلام عليكم.
فلا يزالون في نعيم ما داموا ينظرون إلى ربهم، حتى يتجلى عنهم، وتبقى بركته ونوره “ وأعظم نعيم يُعْطاه أهل الجنة هو رؤية الله، والحديث فيه ضعف، لكن فيه شواهد.