وفي السنة: النصوص متواترة في إثبات الرؤية، في الصحاح والسنن والمسانيد، ساقها العلامة ابن القيم في كتابه: "حادي الأرواح "، وقال: رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ثلاثين صحابيا في الصحاح والسنن والمسانيد.
وأثبتها أهل السنة والجماعة، وخالف في ذلك أهل البدع: فالجهمية والمعتزلة أنكروا رؤية الله يوم القيامة، وقالوا: إن الله لا يُرى أبدا، وقالوا: إن الذي يرى هو المحدود المتحيز.
كما أنهم أنكروا كونه فوق العرش؛ قالوا: إذا جعلته فوقا تَنَقَّصْتَ الرب، وجعلته محدودا ومتحيزا، وفي جهة معينة، وهو في كل الجهات؛ لا تقل: في جهة معينة، وكذلك الرؤية؛ الرؤية لا تكون إلا للمحدود المتحيز؛ فأنكروا الرؤية.
والأشاعرة: صاروا مذبذبين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء؛ الأشاعرة أرادوا أن يكونوا مع أهل السنة، وأن يكونوا مع المعتزلة؛ فعثُر عليهم ذلك؛ فقالوا: نحن نثبت الرؤية، ولكننا ننفي الجهة.
فهم يريدون أن يبقوا مع المعتزلة في كونهم أنكروا أن يكون الله في العلو، ولم يجرءوا على إنكار الرؤية؛ فكانوا مع أهل السنة في الرؤية، ومع المعتزلة في إنكار العلو.
فقالوا: إن الله يُرى، لكن يُرى من وين؟ من فوق؟ ولَّا من تحت، ولَّا من أمام، ولَّا من خلف، ولَّا من يمين، ولَّا من شمال .. لا أين يرى؟ قالوا: يُرى لا في جهة، وقالوا: إن هذا غير معقول، غير متصور؛ المرئي لابد أن يكون بجهة من الرائي.
ولهذا ضحك جمهور العقلاء، بل ضحك عليهم الصبيان؛ بإثباتهم الرؤية، ونفي الجهة؛ المرئي لابد أن يكون مواجها للرائي، مباينا له، قولكم: "يرى لا في جهة" هذا: غير معقول، غير متصور.
ثم النصوص صريحة في هذا: أنهم يرون ربهم من فوقهم، كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس صحوا، ليس دونها سحاب، ونحن نرى القمر من فوقنا.