رؤية الله -تعالى- ويُعلم بعد ذلك: أنه يتجلى لعباده المؤمنين يوم القيامة؛ فيرونه، ويراهم، ويكلمهم، ويكلمونه، ويسلم عليهم، ويضحك إليهم، لا يُضامون في ذلك، ولا يرتابون، ولا يشكون.
فمن كذَّب بهذا، أو ردَّه، وشك فيه، أو طعن على راويه؛ فقد أعظم الفرية على الله - عز وجل - وقد بريء من الله ورسوله، والله ورسوله منه بريئان، كذلك قال العلماء، وحلف عليه بعضهم.
رؤية الله - تبارك وتعالى-: من الصفات التي أشتد فيه النزاع بين أهل السنة وأهل البدع، وكذلك -أيضا- صفة الكلام: من الصفات التي أشتد فيها النزاع بين أهل السنة وأهل البدع، وكذلك صفة العلو.
هذه الصفات الثلاث: صفة الكلام، وصفة الرؤية، وصفة العلو: من العلامات الفارقة بين أهل السنة، وبين أهل البدع؛ من أثبتها فهو من أهل السنة، ومن نفاها فهو من أهل البدع.
من أثبت الكلام على حقيقته، وأثبت الرؤية، وأثبت العلو؛ فهو من أهل السنة، ومن أنكرها، فهو من أهل البدع؛ ولذلك أهل البدع أنكروا الصفات كلها.
قال: " أنكروا أن يكون الله متكلما، وأنكروا أن يكون الله فوق السماوات؛ قالوا: مختلط بالمخلوقات، وأنكروا رؤية الله يوم القيامة؛ فهذه الصفات من العلامات الفارقة بين أهل السنة والبدع
مذهب أهل السنة والجماعة: أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة رؤية واضحة، لا يضامون في رؤيته، كما يرون القمر ليلة البدر: يرونه في موقف القيامة، ويرونه بعد دخول الجنة.
قد ثبت أن المؤمنين يرونه في موقف القيامة أربع مرات:
في المرة الأولى: يرونه، ثم يتجلى لهم في غير الصورة التي يعرفون؛ فينكرون، يقولون: حتى يأتينا ربنا؛ فيتجلى في الصورة التي يعرفون؛ فيسجدون له، ثم يرفعون رؤوسهم، فيتجلى لهم؛ فيرونه كما رأوه أول مرة، وفي الجنة يرونه.
أما غير المؤمنين: فاختلف العلماء في رؤيتهم في موقف القيامة: على ثلاث أقوال لأهل العلم:
القول الأول: إنه يراه أهل الموقف كلهم، ومنهم الكافر، ثم يحتجب عن الكفرة، وهذه الرؤية لا تفيد الكفرة، بل تزيدهم عذابا: كالسارق يؤتَى به للملك، أو للحاكم، ثم يراه، ويوبخه، ويحتجب عنه.