تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى يكون النفي مدحا؟ إذا استلزم ثبوت ضده من الكمال: لا تأخذه سِنَة ولا نوم: ما هو ضد السِنَة والنوم؟ الحياة؛ لكمال حياته وقيوميته، لا يئوده حفظهما؛ لكمال قوته واقتداره.

﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (1) لكمال علمه، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾ (2) لكمال عدله.

أما فلان لا يظلم: فقد يُظَنُّ أنه عاجز، ولا يقصد كمالا؛ العاجز ما يظلم، مثلما قال الشاعر يهجو قومه؛ لما استنصرهم فلم ينصروه لضعفهم؛ قال:

لكن قومي وإن كانوا ذوى عددٍ

ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

يَجْزُون من ظلمِ أهل الظلم مغفرةً

ومن إساءة أهل السوء إحسانا

قومي عددهم كثير، لكن ليسوا من الظلم في شيء، ولو كان قليلا ما يظلمون.

يجزون لأهل الظلم مغفرة: إن ظلمهم أحد صفحوا عنه، وغفروا له، وإذا أساء إليهم أحد أحسنوا إليه؛ لعجزهم، لأنهم عاجزون، ما يستطيعون هذا؛ ولذلك صغرهم، وقال: " قُبَيِّلة " حين قال:

(1) - سورة سبأ آية: 3.

(2) - سورة الكهف آية: 49.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٦٠