" ثم الإيمان بصفات الله بأن الله حي ناطق"
فقوله: ناطق: تسمية الله بالناطق ليس عليها دليل؛ لأنه لم يأت نص بإطلاق أن من أسماء الله الناطق، هكذا، لكن الحديث الذي ذكره في الحاشِيَة عن الآجُرِيِّ: “ إن الله - عز وجل - ينشأ السحاب، ويضحك أحسن الضحك، وينطق أحسن النطق. “ لو صح، فإنه يقتصر على لفظ الفعل.
فيقال: ينطق أحسن النطق، ويضحك، مثل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ (1)؛ يقال: مَكَرَ اللهُ مَنْ مَكَرَه، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)﴾ (2) يكيد الله من كاده، ولا يشتق لله اسم منها؛ فلا يقال: من أسماء الله: الماكر ولا الكائد ولا الناطق، بل ما جاء على لفظ الفعل، يبقى على لفظ الفعل.
يقول المؤلف -رحمه الله-: "حي ناطق " إطلاق اسم الناطق، وأنه يشتق لله اسم، ويقال: إن من أسمائه الناطق. هذا ليس عليه دليل، وإنما لو صح الحديث: "ينطق أحسن النطق"؛ يقال: إن الله ينطق فقط، ولا يقال: إن من أسمائه: الناطق.
بخلاف: "العليم، السميع، البصير": هذا أطلقه الله على نفسه، "سميع بصير": هذان من أسماء الله، أطلقهما الله على نفسه: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾ (3) نعم، من صفات الله: يعلم السر وأخفى، وما في الأرض والسماء، وما ظهر، وما تحت الثرى، كل هذا يعلمه الله.
(1) - سورة الأنفال آية: 30.
(2) - سورة الطارق آية: 15 - 16.
(3) - سورة طه آية: 7.