تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الشخص المعين: فلان بن فلان إذا قال قولا كفريا - وهو مسلم من أهل القبلة- فلا نكفره، حتى توجد الشروط، وتنتفي الموانع؛ بأن نقيم عليه الحجة؛ قد يكون لديه شبهة -ما ندري- فإذا كشفنا الشبهة رجع، قد يكون كلامه موهما، ما فهمنا كلامه.

فلابد من إقامة الحجة على الشخص المعين؛ إذا كان من أهل القبلة، ومن المسلمين، ولا يُعْرَفُ عنه أعمال كفرية إلا هذه المقالة الموهمة؛ فلابد أن تقوم عليه الحجة.

لكن على العموم نقول: من قال: القرآن مخلوق، كافر، من أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة -وجوبا أو تحريما- كفر. أما الشخص المعين فلا يُكفر؛ حتى تقوم عليه الحجة، وتوجد الشروط، وتنتفي الموانع.

قال المؤلف: " فمن زعم بأن حرفا من القرآن مخلوق، كفر لا محالة -يعني: بدون شك - فالآيُ في ذلك من القرآن، والحجة عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-أكثر من أن تُحْصى، وأظهر من أن تَخْفى."

يقول: النصوص كثيرة التي تدل على أن القرآن كلام الله، مثلما ساق المؤلف: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)﴾ (1) ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (2) والنصوص في هذا كثيرة من الكتاب ومن السنة؛ يقول المؤلف: كثيرة لا حصر لها.

وقد بسط العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه:" مختصر الصواعق"- البحثَ في هذا، وأطال، وناقش الأشاعرة مناقشة طويلة حادة في هذا، وأطال المناقشة، وناقش المعتزلة، وغيرهم من أهل البدع.

وناقش كثيرا من أهل الكلام: الكَرَّامِيَّة، والسالمية، والفلاسفة، والاتحادية، وأطال، وساق الأدلة في هذا، وقال: "إن من الأمثلة التي قال فيها أهل البدع: إنها مجاز: القرآن كلام الله."

(1) - سورة البروج آية: 21 - 22.

(2) - سورة التوبة آية: 6.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٥٣