تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض العصاة قد يعتدي، ويدوس المصحف بقدميه، ويقول: ليس فيه كلام الله، ما فيه كلام الله، حروف عبارة عن كلام الله؟ كلام الله قائم بنفسه.

المؤلف يقول: " من زعم أن حرفا واحدا منه مخلوق فقد كفر لا محالة " معروف عند العلماء أن الأشاعرة لا يكفرون؛ لأن لهم شبهة، لكن المعتزلة يقولون: "كلام الله مخلوق"؛ يكفرون.

لكن هذا عند أهل العلم تكفير على العموم: من قال: القرآن مخلوق، كفر، من قال: الزنا حلال، كفر، من قال: الصدقة غير واجبة، كفر.

لكن الشخص الضعيف -فلان بن فلان- قال: القرآن مخلوق. هل نكفره؟ لابد من وجود الشروط في الشخص المعين: لابد أن تقوم عليه الحجة؛ قد يكون جاهلا، قد يكون ما يدري، قد يكون عنده شبهة؛ فإذا اكشفها زالت.

فإذا قال: القرآن مخلوق؛ نقول له: تعالى نشوف الأدلة الواضحة فين؟ الآيات دلت على أن القرآن كلام الله، ونوضح له الآيات، إذا اتضحت له الآيات والنصوص، وأصر؛ حكمنا بكفره بعد ذلك.

كذلك: من استحل الربا، أو الزنا، أو الخمر -الشخص المعين بعينه-، لكن بالعموم نقول: من قال: القرآن مخلوق، كفر؛ هذه المقالة كفر، هذه المقالة كفرية، هذا معنى قول العلماء: يُفَرَّقُ بين المقالة والقائل.

المقالة: إذا قال شخص: القرآن كلام الله، نقول: من قال: القرآن مخلوق كفر، وهذه المقالة كفرية، ولكن إذا قال فلان بن فلان: القرآن مخلوق، نقول: فلان بن فلان يتوقف حتى تقوم عليه الحجة؛ توجد الشروط وتنتفي الموانع؛ نأتي به ونناقشه ونبين له الأدلة، فإذا أصر بعد ثبوت الأدلة حكمنا بكفره.

لكن على العموم نكفره، نقول: من قال: القرآن كلام الله مخلوق، كافر، من قال: الصلاة غير واجبة، كافر، من قال: الزنا حلال، أو الربا حلال، كافر. هذا على العموم؛ (مَنْ) صيغ العموم عند الأصوليين، واضح هذا.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٥٢