من شك في كفره، ووقف عن تكفيره، فهو كافر؛ لابد أن تجزم بأنه كافر. ما الدليل؟ قال: " لقول الله - تعالى-: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)﴾ (1) " في هذه الآية الكريمة: أن القرآن مكتوب في اللوح، في لوح محفوظ يعني: مكتوب.
وقال -تعالى-: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (2) دل على أن المسموع هو كلام الله؛ إذن كلام الله مسموع، ولم يقل: حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، أو حكاية من كلام الله -كما يقول الأشاعرة والطلابية -، وقوله -تعالى-: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ (3) إذن القرآن منزل.
قال المؤلف -رحمه الله -:" فمن زعم أن حرفا واحدا منه مخلوق، فقد كفر لا محالة".
وهذا يقتضي من المؤلف: أن يُكَفِّرَ الأشاعرة؛ الأشاعرة يقولون: ليس بحرف ولا بسطر، ما فيه حروف. ينكرون أن تكون الحروف كلام الله، بعضهم يقول: ما في المصحف كلام الله أبدا، ولكن عند التسامح يقولون: المصحف فيه كلام الله.
فإذا سألتهم وقلت: أنتم تقولون: إنه كلام الله. قالوا: مقصودنا: المصحف فيه كلام الله مجازا؛ فنقول: المصحف فيه كلام الله؛ لأنه تأدى به كلام الله، ولأنه عبارة عن كلام الله؛ فنحن نسميه كلام الله مجازا، وإلا فالمصحف ما فيه كلام الله.
(1) - سورة البروج آية: 21 - 22.
(2) - سورة التوبة آية: 6.
(3) - سورة الطلاق آية: 5.