لو كان مجازا لصح النفي؛ فيقال: ليس في المصحف كلام الله. وهذا باطل، بل في المصحف كلام الله، ولصح أن يقال: ما سمع السامع كلام الله. وهذا باطل، بل الذي يسمعه السامع كلام الله.
أما الحروف والأصوات -صوت فلان القارئ- هذا من أفعاله؛ ولهذا تختلف الأصوات -أصوات القراء-: هذا صوت حسن، وهذا صوت غير حسن؛ هذا ينسب إليه من أفعاله؛ ولهذا يقال: “ حسنوا القرآن بأصواتكم “ “ زينوا القرآن بأصواتكم “.
فالقرآن يُقرأ، ويقرأه القارئ بصوت حسن، ويقرأه قارئ آخر بصوت أقل من ذلك، وحديث البراء أنه قال: “ صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء، فقرأ سورة: " والتين والزيتون "، فما سمعت صوتا أحسن منه -عليه الصلاة والسلام-. “ وهذا ثابت في الصحيح.
يقول المؤلف:" من قال: كلام الله مخلوق، فهو كافر. ومن قال: كلام الله .. ، ووقف، وسكت، فلا يقول: "مخلوق" ولا "غير مخلوق": كافر أيضا، متوقف. إذا قال: كلام الله مخلوق. كفر. "
وإذا قال: "كلام الله"، لا يقول: "مخلوق" ولا "غير مخلوق". كفر أيضا؛ متوقف، لابد أن يجزم؛ ولهذا قال: " أو قال: كلام الله، ووقف، أو شك؛ يقول: لا أدري: هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ كفر، أو قال بلسانه، وأضمر في نفسه: قال بلسانه: إنه كلام الله، وأضمر في نفسه أنه مخلوق، كفر أيضا.
ولهذا قال المؤلف:" ومن قال مخلوق -هذا واحد- يكفر، أو قال كلام الله ووقف يكفر، أو شك يكفر، أو قال بلسانه: هذا كلام الله، وأضمر في نفسه، فهو بالله كافر -في هذه الصور الأربع - حلال الدم بريء من الله، والله منه بريء." واضح هذا؟
" ومن شك في كفره، ووقف عن تكفيره، فهو كافر." يعني: إذا قال شخص: القرآن كلام الله مخلوق. وشك إنسان، قال: ما أدري: يكفر أو لا يكفر؟ يكفر من شك في كفره، بل لابد أن تجزم أنه كافر.