تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالكلابية والأشاعرة الفرق بينهما أن الكلابية يقولون: الحروف والكلمات والأصوات عبارة عن حكاية كلام الله، والأشاعرة يقولون: عبارة عن كلام الله، وكل منهما يقول: إن كلام الرب معنى قائم بنفسه.

هذه مذاهب الناس، أما الاتحادية والفلاسفة هؤلاء كفرة، الفلاسفة يقولون: إن الكلام معنى يفيض من العقل الفعال على النفس الفاضلة الزكية، النفس الفاضلة هي النبي، والنفس الفاضلة الزكية الشريفة تفيض عليها هذه المعاني، فيحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه، وأهل السنة والجماعة الحق يقولون: كلام الله القرآن، كلام الله صفة من صفاته، لفظه ومعناه حروفه وكلماته، منزل وغير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق فقد كفر، كما قال المؤلف رحمه الله.

ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: " (القرآن) ثم من بعد ذلك أن يعلم بغير شك ولا مرية ولا وقوف أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله" هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، لا بد أن يعتقد المسلم بغير شك ولا مرية، ولا وقوف ولا توقف أن القرآن كلام الله، فمن شك كان عنده شك أو مرية أو توقف، أن القرآن كلام الله -فهو جهمي، لا بد أن يعتقد المسلم، يعلم ويعتقد من غير شك ولا مرية ولا توقف أن القرآن كلام الله، تكلم به بحرف وصوت يسمع، سمعه منه جبرائيل، ثم نزل به على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وكلام الله هو وحيه وتنزيله، أوحاه الله وأنزله بواسطة جبرائيل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه معاني توحيده، القرآن فيه معاني توحيد الله، الله تعالى أمر بعبادته، وأمر بدعائه وإفراده بالدعاء، والذبح والصلاة والنسك: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (1) وفيه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، يعني: لا معبود بحق إلا الله، هذه اسمها معاني التوحيد، القرآن فيه معاني توحيد الله، وفيه معرفة آياته وصفاته وأسمائه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (2) ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)﴾ (3) ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)﴾ (4).

فالقرآن فيه معاني توحيد الله ومعرفة آياته وصفاته وأسمائه، وهو علم من علمه غير مخلوق، كلام الله القرآن، كلام الله صفة من صفاته وعلم من علمه، علم أصل العلم، ومنبع العلوم، كلام الله - عز وجل - وهو الحكمة التي آتاها الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (5) العلم النافع الحكمة، والعلم النافع المأخوذ من الكتاب ومن السنة، العلم النافع من كتاب الله وسنة رسوله هو الحكمة.

"هو علم علمه غير مخلوق، وكيف قرئ، وكيف تلي، وكيف كتب، وحيث تلي، وفي أي موضع كان، في السماء وجد أو في الأرض، حفظ في اللوح المحفوظ، أو في المصحف، وفي ألواح الصبيان مرصودا، أو في حجر منقوشا، وعلى كل الحالات وفي كل الجهات، فهو كلام الله غير مخلوق".

المعنى: أن كلام الله حيث تصرف فهو كلام الله القرآن، كلام الله حيث تصرف: إن قرأه القارئ فهو كلام الله، كلام الله مقروء، وإن تلاه التالي فكلام الله له مكشوف+ وإن حفظه الحافظ فكلام الله له محفوظ، وإن سمعه السامع فكلام الله له مسموع، وإن كتبه الكاتب فكلام الله له مكتوب، وهو في هذه المواضع كلها حق ليس مجازا، ولو كان مجازا لصح نفيه، فيقال: ما سمع السامع كلام الله، ما قرأ القارئ كلام الله، ما كتب الكاتب كلام الله، وهذا باطل نهايته جهنم.

(1) - سورة الأنعام آية: 162 - 163.

(2) - سورة الأعراف آية: 180.

(3) - سورة النساء آية: 11.

(4) - سورة الشورى آية: 11.

(5) - سورة الأحزاب آية: 34.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٤٨