عاجزا كونه الكلام ممتنعا عليه، لا يستطيع أن يتكلم ?نعوذ بالله?، ثم انقلب فجأة فصار ممكنا، قالوا: هناك فترة ما فيها كلام، ولا خلق ولا فعل لله، قالوا: حتى لا تكون الحوادث متسلسلة، حتى لا يسد علينا باب إثبات الصفات.
وذهبت الاتحادية ?والعياذ بالله? إلى أن كل كلام يسمع في الوجود هو كلام الله: كلام الحيوانات، وكلام الآدميين، وكلام الطيور، كله، وكلام الإنس والجن، كله كلام الله حقه وباطله، هؤلاء ملاحدة، الذين يقولون: الوجود واحد، الرب هو الخالق، الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق، والرب هو العبد، والعبد هو الرب.
وعلى هذا كل كلام يسمع في الوجود كلام الرب، والشعر والهزل، والسحر والكفر ?والعياذ بالله?، كله نسبوه إلى الله ?نعوذ بالله? حتى قال ابن عربي رئيس وحدة الوجود:
وكل كلام في الوجود كلامه
سواء علينا نثره ونظامه
"كل كلام في الوجود كلامه"، يعني: كلام الله سواء علينا نثره ونظامه.
وكذلك ذهبت الفلاسفة إلى أن الكلام معنى يفيض من العقل الفعال على النفس الفاضلة الزكية، وليس بحرف ولا صوت، معان تفيض من العقل الفعال على النفس الفاضلة الزكية ?النفس الفاضلة النبي-، فيحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما قبلت فيه، معان ليس بحرف ولا صوت.
والكلابية يقولون: الكلام معنى قائم بنفس الرب، والحروف والأصوات حكاية دالة على كلام الله.
والأشاعرة يقولون: معنى قائم بنفس الرب، والحروف والأصوات عبارة دالة على كلام الله.