تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحرف ولا صوت، وقالوا: إن جبريل لم يسمع كلام الله، بل كلام الله لا يسمع، معنى قائم في نفسه لا يسمع، كالعلم، كما أن العلم لا يسمع فكذلك القرآن?معنى قائم في نفس الرب لا يسمع، وأما الحروف والكلمات فهذه من جبريل أو من محمد.

جبريل هو الذي تكلم بالقرآن، أو تكلم به محمد، والله لم يتكلم بحرف ولا بصوت، هكذا يقولون، وكيف هذا القرآن، كيف كان، قالوا: إن جبريل هو الذي عبر، الله -تعالى- يضطر جبريل يتفهم المعنى القائم بنفسه، فعبر بهذه الحروف والكلمات، اضطره اضطرارا ففهم المعنى القائم بنفس الرب، فعبر عنه بهذه الحروف والكلمات، فالقرآن الموجود بين أيدينا يقولون: هذا عبارة عن كلام الله، أما كلام الله هنا قائم بنفسه، لكن الذي عبر عنه جبريل.

وقال آخرون من الأشاعرة: الذي عبر به محمد، فهو عبارة عن محمد.

وقال آخرون: إن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ، ولم يسمع من الله حرفا ولا كلمة، فعلى هذا يكون القرآن الموجود في المصاحف، يقولون: عبارة عن كلام الله، وليس هو كلام الله، يسمونه عبارة الحروف، والكلام عبارة، أما الكلام والقرآن معنى قائم بنفس الرب، لا يسمع، ليس بحرف ولا صوت.

وقالت السالمية: إن الحروف والألفاظ ... إن كلام الله حروف، ألفاظ ومعاني، إلا أنها لا تتعلق بالمشيئة والاختيار، ما يتكلم إذا شاء، لم يزل يتكلم في الأزل يقول: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (1) مستمع كلام ما يتعلق بقدرته ومشيئته، قالوا: لو قلنا إنه يتكلم بقدرته ومشيئته لحدث الكلام في ذات الله، وصار الله محلا للشوائب؛ ففرارا من ذلك قالوا: الحروف والأصوات قديمة.

وذهبت الكرامية إلى أن الحروف والأصوات والكلمات والألفاظ والمعاني كلام الله، إلا أنه حادث في ذاته، كائن بعد أن لم يكن، قالوا: إن الله لا يتكلم في الأول، كان عاجزا عن الكلام، فالأشد من كونه

(1) - سورة المجادلة آية: 1.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٤٦